مِن شواهدِ التفوق المعرفي لقرآنِ الله العظيم … علةُ خُلُوِّ الكون من الحياة النباتيةِ والحيوانيةِ إلا قليلاً مثالاً!

إذا كان التعليلُ لظهور الحياةِ على الأرض يُمثل تحدياً للعلم المعاصر لم يُفلح حتى هذه اللحظةِ في التعامل المعرفي معه وبما يعين على كشف النقاب عن “الغوامض والمجاهيل” التي تكتنفُ ظهورَها المعجزَ هذا، فإن اقتصارَ إنتشارِ الحياة على الأرض وعدمَ تفشيها في مجملِ أصقاع الكون يمثل التحديَ المعرفي الأعظم الذي لا يبدو هنالك على الإطلاق، في الأفق القريبِ أو البعيد، ما يُبشِّر بقربِ تمكُّن العلمِ يوماً من تحقيقِ “اختراقٍ” يتيحُ له أن يضعَ يده على هذا التعليل!
فإذا كانت قوانينُ العلم عاجزةً عن أن تُعلِّلَ لظهور الحياةِ على الأرض التعليلَ النهائي الناجز، فإن خلو الكون من أي مظهر من مظاهر الحياة النباتية والحيوانية يتناقض ويتعارض مع ما تقضي به هذه القوانين! فالكونُ، ووفقاً لما تقضي به قوانين العلم، كان يُفترَضُ به أن يكون زاخراً بما ليس بالإمكان إحصاؤه من تجليات الحياة نباتيةً وحيوانيةً! إلا أن واقع الحال يقول بخلاف ذلك! فبيما تؤكد قوانين العلمِ ومعادلاتُهُ أن الحياة، النباتية والحيوانية، لا يمكن أن تكون مقتصرةً على هذه الأرضِ فحسب، لاتزال أجهزةُ الرصد الفلكي لدينا عاجزةً عن أن تؤكد لنا وجودَ أيِ انتشارٍ للحياةِ، بايولوجيةً كانت أم حيوانية، خارجَ أرضِنا هذه! وهذا “تناقضٌ” لا يملك العلم المعاصر حيالَه غير أن يُقِرَّ بوجودِه وبعجزِه عن التعليل له!
فكيف لا يُحسب للقرآن العظيم إذاً أنه متفوقٌ على العلم المعاصر بهذا الذي جاء فيه من آياتٍ كريمةٍ يبين لنا الله تعالى فيها أن السمواتِ والأرضَ، وعلى الرغم من اتساعهما المذهل، ليس فيها غيرُ “سبعِ أرضين” تنتشر الحياة النباتية والحيوانية فيها؟ لنتدبر ما جاءتنا به سورة البقرة في الآية الكريمة 29 منها (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ). فالسموات السبع هن سمواتُ أرضين سبع، وهذا هو ما جاءتنا به سورة الطلاق في الآية الكريمة 12 منها (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ). وهذه الأرضون السبع، التي أرضُنا هذه واحدةٌ منهن، هي كل ما هنالك في هذا الكون من أماكن تنتشر فيها الحياةُ النباتيةُ والحيوانية. فإذا ما أخذنا بنظر الاعتبار مدى اتساع الكون فإن أمرَ خلوِّه من الحياة النباتية والحيوانية يغدو مفهوماً.
يتبين لنا وبتدبر ما تقدم أن القرآن العظيم، وبهذا التبيين منه لحقيقة تواجد الحياة النباتية والحيوانية في الكون، يبرهنُ على تفوقه المعرفي على العلم المعاصر الذي لا يزال عاجزاً عن التعليل للتناقض القائم بين ما تقول به نظرياتُه ومعادلاتُه وما يقول به الكون! 

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s