من شواهدِ التفوقِ المعرفي لقرآنِ الله العظيم…. علةُ العدوانِ غير الطبيعي للإنسان مثالاً!

يضطرُّ القرآنُ العظيم كلَّ من يتدبره، من الملحدين والمشككين في إلهية نصِّه الكريم، إلى الخروجِ بنتيجةٍ مفادها أن هذا القرآن يعلل ل “العدوان غير الطبيعي” الذي يتمايز به الإنسانُ عن الحيوان تعليلاً لا قدرة ل “العقل العلمي” على دحضه وتفنيده، بينما يعجزُ هذا العقلُ عن “التسبيب العلمي” لهذا العدوان الذي لا ينبغي أن يتميزَ به الإنسانُ الذي هو، ووفقاً لما يقول به العلم، “ذو أصلٍ حيواني”! فالعدوان عند الحيوان “طبيعيّ” منضبطٌ بضوابطَ وقوانينَ لا قدرة له على أن يحيد عن الإلتزام بها والتصرف بمقتضاها، فكيف يكونُ الإنسانُ إذاً ذا اصلٍ حيواني وهو عاجزٌ عن أن ينضبط وفقاً لما حددته “قوانين الطبيعة” قنواتٍ ومساربَ لا تسامحَ هنالك إطلاقا ً بشأن الخروج عليها والحيودِ عنها؟! وهنا يجد الملحدون والمشككون في إلهية القرآن العظيم أنفسهم في مواجهةٍ “غيرِ متكافئة” مع ما يقولُ به هذا القرآن بشأن علةِ هذا العدوان الذي يتمايزُ به الإنسانُ عن الحيوان. فلماذا أخفق العلمُ في تحديد علةِ العدوان غير الطبيعي عند الإنسان؟ ولماذا كان للقرآن أن يحددَ هذه العلةَ تحديداً إن هو لم يضطر العلمَ إلى التصديقِ بها فإنه مضطره لا محالة إلى العجز المطلق عن دحضها وتفنيدها؟!
يتبين لنا، وبتذكر ما تقدم ذكرُهُ وبيانُهُ في المنشورات السابقة، أن قولَ من يفسرُ الآية الكريمة (قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) بغير ما يقول به قرآنُ الله العظيم سيكونُ قد أجرم بحق هذا القرآن اولاً وجنى على نفسه بجنايتين ثانياً؛
أما الجناية الأولى فهي تقديم خدمةٍ كبرى للملحدين والمشككين في إلهية القرآن العظيم، وذلك لأن القولَ بأن الآية الكريمة “بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ” تشير إلى عداوةٍ متأصلةٍ بين آدم وذريتِه من جهة والشيطانِ وقبيله من جهةٍ أخرى يتعارضُ مع أمرِ الله للذين آمنوا بأن “يتخذوا الشيطانَ عدواً”. وهذا التعارضُ سوف يتخذه الملحدون والمشككون في القرآن العظيم ذريعةً للطعنِ في إلهيته.
وأما الجناية الثانية فهي حرمانُه نفسَه من أجرٍ عظيم، وذلك لأنه لو كان قد قال بما يقول به القرآن العظيم من أن الآية الكريمة “بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ” تشيرُ إلى العداوةِ التي “تأصلت” بين بَني آدم بسببٍ من أكلِ آدم وزوجه من الشجرة لكان في قوله هذا ما يجعل الملحدين والمشككين في إلهية القرآن العظيم مضطرين إلى أن يكفوا ألسنتَهم وأيديَهم عن الطعن في كتابٍ بزَّ العلمَ وتفوق عليه، إذ علَّلت آياتٌ منه للعدوان غير الطبيعي الذي يتمايز به الإنسان عن الحيوان بينما عجز العلمُ عن ذلك.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s