من هُم المقصودون بقولِ اللهِ تعالى (اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ)؟

يُبالغُ  البعضُ منا في الاحتكامِ إلى ما يقضي به العقلُ من ترجيحٍ لكَفَّةِ منطقِنا البشري على كفَّةِ منطِقِ قرآنِ الله العظيم، حتى ولو اقتضى ذلك منهم أن يغضُّوا الطَّرفَ عن صريحِ ما تنصُّ عليه هذه الآية الكريمة أو تلك لا لشيءٍ إلا لتكون الغلبةُ لما نظن ونتوهمُ أنه ما ينبغي أن يكونَ عليه الأمرُ حتى يتحقق “التناغمُ” بين مفرداتِ منطقنا البشري هذا! وإلا فكيف لنا أن نعلل لهذا الإصرارِ من جانب هذا البعض على تغليبِ ما يقولُ به منطقُنا البشري وذلك في محاولته لأن يقدم مقاربةً لكثيرٍ من آيات قرآنِ الله العظيم لا تهتزُّ معها أركانُهُ ولا يتقوضُ بسببها بنيانُه؟!
ولنأخذ مثالاً على هذا الذي جرَّهُ علينا من ولوغٍ في غياهب الضلالات انتصارُنا لما يقضي به منطُقنا البشري عِوض انتصارِنا لما يقضي به تدبرُ القرآن العظيم من وجوبِ أن لا نُفاضِل بين الحقِ والباطل فنختارَ الباطل. فلماذا يُصرُّ البعضُ على القولِ بأن المقصودين بقوله تعالى (اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) هم آدمُ وذريتُه من جهة والشيطانُ وقبيلهُ من جهةٍ أخرى؟! فإذا كان القرآنُ العظيم قد كشف لنا النقابَ عن حقيقةٍ مفادها أن الشيطانَ للإنسان عدو مبين فإنه قد أمرَنا أيضاً بأن نتَّخذَ الشيطانَ عدواً. فكيف يأمرنا الله تعالى بأن نتخذَ الشيطانَ عدواً ونحن له أعداءٌ أصلاً، وذلك بحكمِ ما يزعم به أولئك الذين ذهبوا إلى أن الآية الكريمة (اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) تتحدثُ عن العداوة المتبادلة والمتحقِّقة بين آدمَ وذريته وبين الشيطانِ وقبيلِهِ؟! فإذا كنا، معشرُ بني آدم، نُعادي الشيطانَ جِبلةً وخلقةً وفطرة فلماذا أمرَنا اللهُ تعالى في قرآنه العظيم بأن نتخذ الشيطانَ عدواً؟!!!
يتبيَّن لنا وبتدبر ما تقدم أنَّ الإصرارَ على الاحتكامِ إلى منطقِنا البشري عوَض الحكمِ بما أنزل اللهُ تعالى سوف يجعُلنا، ومن حيث لا ندري، نقدم خدمةً عظيمةً للدعاة إلى الإلحاد وذلك لأنهم لن يجدوا في المقارنةِ بين ما يقول به أولئك الذين فسَّروا الآية الكريمة (اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) بأن المُخاطَب فيها هم “آدمُ وذريتُه والشيطانُ وقبيلُه” وبين الآيات الكريمة التي يأمر اللهُ فيها الذين آمنوا “بأن يتخذوا الشيطانَ عدواً” إلا دليلاً وبرهاناً على أن القرآنَ وبسببٍ من هذا التناقض بين آياته لا يمكن أن يكون من عند الله!!!!!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s