تفرُّدُ القرآنِ العظيم بالقولِ إنَّ الانسانَ خُلِقَ خَلقاً تطورياً ولم يُخلَق خَلقاً لَحَظياً!

يظن البعضُ أن الإنتصارَ لقرآن الله العظيم يقتضي منهم وجوبَ أن يقولوا في مسألة “أصل الإنسان” ما يُبيِّنُ “تفرُّدَ الإنسانِ” و”استثنائيتَهُ” إذ خُلِق “خَلقاُ لَحَظياً” وذلك بقولِ اللهِ تعالى له “كن فيكون”، وذلك بالمقارنةِ مع السموات والأرض التي خلقها اللهُ تعالى في ستةِ أيامٍ ولم يخلقها “خَلقاً لحظياً”! وهذا زعمٌ يتعارضُ مع ما يقولُ به القرآنُ العظيم تناقضاً لا يغفلُ عن تبيُّنِهِ إلا مَن بالغَ في تعظيمِ عقله وذلك على حساب تعظيمِ أمرِ الله لنا ب “تدبُّرِ” آياتِ قرآنه العظيم! فالقرآنُ العظيم يكشفُ لنا النقابَ عن حقيقةٍ مفادها أن الله تعالى خلق آدم من ترابٍ “ثم قال له كُن فيكون” (كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ) (من 59 آل عمران).
أي أن اللهَ تعالى خلقَ آدم من ترابٍ “خلقاً تطورياً” وليس “خلقاً لحظياً”، ثم اقتضى الأمرُ أن يتدخلَ “تدخلاً مباشراً” في سيرورةِ “عملية التخلق” هذه بأن ينفخَ في آدم، وذلك من بعد اكتمال تخلُّقِه، بقوله له “كُن فيكون” فأنشأه بذلك “خَلقاً آخرَ”؛ “إنساناً في أحسن تقويم”. 
ولقد ذكرَ القرآنُ العظيم عمليةَ “التخلُّق الآدمي” هذه  في الآية الكريمة 7 من سورة السجدة ( وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ).
يتبين لنا بتدبر هذه الآية الكريمة إن الإنسانَ لم يُخلَق “خلقاً لحظياً”، وأن مبتدأ خلقِ الإنسان كان من طين.
إن القولَ بأن الإنسانَ خُلِق خلقاً لحظياً، إذ هو يتعارضُ مع ما ينص عليه قرآنُ الله العظيم، فإنه لا يستحق منا غيرَ أن نطَّرِحَه بعيداً عنا، وذلك حتى لا يكونَ له أن يجعلنا نُخطئُ فنظنُ بالله غيرَ الحق، وحتى لا يكونَ حالُنا مع اللهِ تعالى حالَ أولئك الذين ما قَدَروا اللهَ حقَّ قدرِه إذ حدَّدوا قدرتَهُ بهذا أو ذاك من أنماطِ تجلِّيها!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s