تفرُّدُ القرآنِ العظيم بالقولِ إن بَني آدمَ كلَّهم جميعاً قد أُخرجوا من الجنةِ من بعدِ أن أكلَ أبواهم آدمُ وزوجُهُ من الشجرةِ التي كان اللهُ قد نَهاهُما عن الأكلِ منها!

لو أننا تدبرنا ما جاءنا به القرآنُ العظيم من قَصَص أبوَينا آدمَ وزوجِه لتبين لنا أن هذا القرآنَ قد أنفرد بالقول بأن آدمَ وزوجَه لم يكونا وحدهما من أُخرج من الجنةِ وذلك طالما كان الأمرُ القاضي بوجوب الخروج من الجنة قد توجه بهِ اللهُ تعالى إلى كافةِ أفرادِ ذريتهما. فاللهُ تعالى لم يأمر آدمَ وزوجَه بأن يخرجا وحدهما من الجنة، ولذلك فلقد جاء خطابُ الأمر الإلهي بالخروج من الجنة على نحوٍ “لا سابق” له صياغةً وتعبيراً. ويتبين لنا ذلك واضحاً جلياً إذا ما نحن تدبرنا الآيات الكريمة التي وردَ فيها هذا الأمر:
 (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ) (36 البقرة)، (قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ) (24 الأعراف)، (قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) (من 123 طه)،
فمَن هم “هؤلاء” الذين توجَّهَ إليهم اللهُ تعالى بأمرِهِ القاضي بأن يخرجوا من الجنةِ إن لم يكونوا بَني آدمَ كلَهم جميعاً؟! وكيف لنا أن نفقَهَ هذا “التناقضَ” الكامنَ في حقيقة كونِ صيغة الأمر الإلهي القاضي بالخروج من الجنة لا تتوافقُ مع حقيقةِ كون آدمَ وزوجِه هما مَن أكل منها فحسب؟ وكيف لا يكونُ في هذا “التناقضِ” ما يقتضي منا وجوبَ أن نستعين ب “علم الجينات” وذلك حتى نتبينَ العلةَ من وراء شمولنا كلِّنا جميعاً بالأمرِ الإلهي القاضي بخروج آدم وزوجِه من الجنة؟ وكيف لا يكون في هذا الذي تجلى لنا للتو ما يوجبُ علينا أن نُقِرَّ به من “سَبقٍ معرفي” ينبغي أن يُحسبَ لهذا القرآن الذي سبق العلمَ إلى القولِ بأن جينات الإنسان مسؤولةٌ، مسؤوليةً مباشرةً، عن صياغته وبالتكوين الذي نعرفه؟ 
إن هذا “السبق المعرفي” الذي ينبغي أن يُحسب للقرآن العظيم لن نقدِرَه حقَّ قدرِه ولن نُوفِيَهُ حقَّه ومُستحقَّه إن نحن لم نأخذ بنظر الإعتبار “تفرُّدَ” هذا القرآن بالقول إن بني آدمَ كلَهم جميعاً أُخرجوا من الجنة يوم أُخرج أبواهم آدم وزوجُه منها!
فكلٌ من “العهد القديم” و”العهد الجديد” تحدث عن إخراج “آدم وحواء” من الجنة في الوقت الذي لم يُشر أَيُّ منهما إلى هذا “الخروج الجماعي” لذريتهما من تلك الجنة كما فعل القرآنُ العظيم! وفي هذا ما فيه مما ينبغي أن يُأخذَ بنظر الإعتبار وذلك على قدر تعلق الأمر بما يلزمُ عن وجوب القول بهذا السبق المعرفي الذي ينبغي أن يُحسبَ لقرآنِ الله العظيم بهذا الشأن.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s