وهبطنا من الجنةِ كلُّنا جميعاً يومَ هبطَ أبوانا منها!

خاطبَ اللهُ تعالى الإنسانيةَ جمعاء أن “اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا” وذلك عندما أمرَ آدمَ وزوجَهُ بأن يهبطا من الجنةِ بُعيدَ أكلِهما من شجرتها التي كان قد نهاهُما عنها. وخطابُ اللهِ تعالى إذ كان موجهاً إلى آدمَ وزوجهِ فإنه كان في حقيقتهِ خطاباً موجهاً إلى بني آدمَ كلِهم جميعاً! فنحن كلُّنا خرجنا من الجنة يوم خرج منها آدمُ وزوجُهُ. وفي ذلك ما فيه من تبيانٍ لهذا الذي توجَّب علينا كلُّنا جميعاً أن نعانيَ منه جراء أكلِ أبوينا من تلك الشجرةِ. فكلُّ بني آدمَ أصبحوا “خطائين” من بعد تلك الأكلةِ التي عادت علينا كلَّنا بما أوجبَ علينا أن نختارَ بين طريقين لا ثالثَ لهما: فإما طريقٌ يُفضي بنا إلى الجنة أو طريقٌ ينتهي بنا إلى النار، والعياذُ بالله.
وقد يتساءلُ واحدُنا عن العلةِ من وراءِ تَوجُّهِ اللهِ تعالى إلى بني آدمَ كلِّهم جميعاً بأمره “اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا” في الوقت الذي لم يشارك احدٌ منهم أبوَيه أكلَهما من تلك الشجرة. وهذا سؤالٌ تكمنُ في الإجابة عليه حقيقةٌ تكفي العاقلَ الحصيف حتى يكونَ بمقدورِهِ أن يتبيَّنَ العلةَ من وراءِ هذا الذي عليه بنو آدمَ من تمايُزٍ عن غيرهم ممَّن خلقَ اللهُ تعالى من كائناتٍ تشتركُُ مع الإنسانِ في الأصل الطيني. فالإنسانُ لم يُخرَج من الجنةِ إلا لأنه لم يعُد بإمكانه أن يتناغمَ مع كائناتها وذلك من بعد ما تسبَّب به الأكلُ من تلك الشجرةِ من أضرارٍ فادحةٍ جسيمة لم تقتصر على مَن أكلَ منها ولكنها تجاوزتهما وتعدتهما فتسرَّبت وطالَت كلََ فردٍ من ذريتِهما. إنَّ تدبُّرَ العبارةِ القرآنيةِ الجليلة “اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا” كفيلٌ بجعلنا نستيقنُ من أنها لا يمكن أن تكون من عند غير الله. فاللهُ تعالى أخرجَ آدم وزوجَهُ من الجنة “وأخرج معهما كلَّ أفرادِ ذريتِهما”. ولذلك كان خطابُ الله تعالى موجَّهاً إلينا كلِِّنا جميعاً أما وقد سرى في “جينات أبوَينا” ما حتَّم علينا كلَّنا جميعاً أن نهبطَ من الجنةِ معهما!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s