هل اختفت المعجزاتُ من حياتِنا حقاً؟

تقتضي الإجابةُ على هذا السؤال وجوب أن يُصارَ إلى تعريف المعجزات وذلك حتى يكونَ بإمكاننا أن نُحدِّدَ الكيفيةَ التي يتعين علينا أن نتعاملَ بمقتضاها مع أي سؤالٍ ذي صلةٍ بها. فكثيرٌ من ظواهر الوجود بمقدورها أن تجعلَ الإنسانَ يقفُ حيالها عاجزاً عن التعليل لما يحدث فيها من خرقٍ لما تسنى لنا أن نُحيط به من قوانينِ هذا الوجود، وهو ذاتُ الموقفِ الذي تضطُرنا المعجزاتُ إلى أن نتَّخذَهُ حيالها. وهذه الظواهر هي تلك التي اصطُلحَ على تسميتها ب “الظواهر الخارقة “، ولذلك فإن “العقل الملحد” لن يكون بمقدوره أبداً أن يُفنِّدَ الدين بدعوى أنه مُطالبٌ بأن يبرهنَ على صحةِ ما يقولُ به مِن أن هنالك معجزاتٍ في هذا الوجود في الوقت الذي يَعجزُ عن أن يأتينا بهكذا برهان، وذلك طالما كان بإمكاننا، وعلى الدوام، أن نُبرهن على أن هنالك من ظواهر هذا الوجود ما بمقدوره أن يتحدى عقولَنا ويُعجزَها عن “التعليل العلميِ” لها! فعدمُ حدوثِ المعجزات لن يُمكِّنَ “العقل الملحد” من تفنيد الدين طالما كان بوسعِ “الظواهر الخارقة” أن تُظهِرَ عجزَ هذا العقل عن التعليل لها؟
إن تدبُرَ ما تقدَّم يُعينُ على تبيُنِ حجمِ التناقضاتِ التي يتخبَّطُ “العقل الملحد” فيها! فالمعجزاتُ تتمايزُ عن غيرها من “الظواهر الخارقة” بأنها لا تحدثُ إلا من بعد ” تدخلٍ الهيٍ مباشر”؛ وهذا “التدخلُ الإلهيُ المباشر” يقتضي وجوبَ أن يكون هنالك نبيٌ مرسلٌ تُخرَقُ له العادات. ولذلك فإن القولَ بأن حياتنا تخلو من المعجزات يفتقرُ إلى كل ما بوسعه أن يجعل منه قولاً صائباً! فهل بحثَ “العقلُ الملحد” في كراماتِ أولياءِ الله والتي هي من تجلياتِ معجزات رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حتى يجوزَ له أن يقولَ بأن لا وجود هنالك للمعجزات؟!!! فاللهُ تعالى ما أنزل عذابَه بساحة من طغى واستعلى من السابقين إلا من بعد أن أرسلَ فيهم رسولاً. وبذلك تتهاوى حجةُ أولئك الذين يُشككونَ في المعجزاتِ بدعوى مفادُها أن الظلمَ في زمانِنا هذا قد استفحل واستشرى دون أن يتدخلَ اللهُ ليقتص من الظالمين! فاللهُ تعالى لا يعذبُ الناسَ هكذا ومن دونِ أن يكون قد أرسل فيهم رسولاً، وذلك كما جاءنا به قرآنُ اللهِ العظيم.
يتبين لنا، وبتدبُّر ما تقدَّم، أن الخوضَ في مسألةِ المعجزات ليس بالأمر الذي يُجوِّزُ لنا أن نحسبَه هيناً! ف “الظواهر الخارقة” تكفي المعجزاتِ مشقةَ الدفاعِ عن نفسها وذلك طالما كان بمقدورها هي أيضاً أن تضطرَّ “العقل الملحد” إلى الإقرارِ ب “عجزه المعرفي” حيالها!
وهكذا، فلا يجوزُ للملحدين إذاً أن يفرحوا ظناً منهم وتوهماً بأن لا وجود هنالك للمعجزات! فالمعجزاتُ لم تتوقف يوماً عن الحدوث وهي قائمةٌ بين ظهرانينا ولا يحتاج الأمرُ منا إلا أن نكونَ كما أرادنا اللهُ أن نكون حتى نراها بأُم أعيننا! 

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s