ما هي الوظيفةُ التي قَّدرَ اللهُ تعالى للمعجزاتِ أن تقومَ بها ؟

يُجادلُ كثيرٌ منا في المعجزاتِ، دونَ علمٍ، وذلك بالقول إن النصَّ الديني يُغني عنها فلا حاجةَ لنا معهُ إليها! وهذا قولٌ لا يصدرُ إلا عن أولئك الذين لم يقدروا المعجزاتِ حقَّ قدرها! فالمعجزاتُ “أداةُ اللهِ تعالى”، وهي التي يُبرهنُ بها اللهُ على “تسلطه” على هذا الوجودِ وما فيه. كيف لا، والمعجزاتُ تتحدى الإنسانَ أن يعللَ لها بما بين يديه من علمٍ أو أن يأتي بمثلها؟! فالإنسانُ لن يكون بمقدوره أبداً أن يعللَ للمعجزات، ناهيك عن أن يكون بمقدوره أن يأتي بمثلها، وهو المخلوقُ الذي خُلق ضعيفاً محدودَ القدراتِ محدداً بقابلياتٍ ذاتِ حدودٍ لم يُقدر له أن يتعداها ويتخطاها فينفذ منها إلى ما يتجاوزُها ؟! 
وقد يقولُ قائلٌ : “وما حاجتُنا اليومَ إلى المعجزاتِ ونحن نعيشُ في عصر العلمِ والتقنيات؟” يعينُ على الإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ ما تقدم ذكرهُ وأن نعززَه بما للمعجزاتِ من قدرةٍ ،لا تُضارعُ، على الفصلِ بين المتخاصمين إن هم اختلفوا فيما بينَهم أيُّهم أقربُ إلى حقيقةِ ما يحدثُ في الوجودِ وذلك على قدر تعلق الأمر ب”دورِ اللهِ” في حدوثِ ما يحدث في هذا الوجود. فكيف تفصلُ بين متخاصمين أثنين يقولُ أحدهما إن اللهَ لا يزالُ “فاعلاً” في الوجود بينما يزعم الآخرُ أن هذا الوجودَ لا يحتاجُ من اللهِ إلا ما تأتى له أن يحصُل عليه منه، وهو خلقُ اللهِ له؟ فالقولُ الفصلُ بين هذين المتخاصمين تتكفلُ به المعجزاتُ التي هي البرهان، الذي يتعذرُ ويستحيلُ دحضهُ وتفنيدهُ، على أن اللهَ تعالى لا يزالُ يفعلُ في الوجودِ ما كان يفعله فيه على الدوام من قبل وعلى أنَ هذا الوجودَ لا قيامَ له من دونِ أن يُمسك اللهُ به حتى لا يزولَ ويفنى.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s