لماذا يتعذَّر على كثيرٍ منا تقبُّلُ حقيقةِ ماضينا الحيواني؟!

يأبى كثيرٌ منا القبولَ بأن للإنسانِ ماضياً حيوانياً، وذلك على الرغمِ من تواترِ الأدلة والبراهين على ذلك، والتي تعاظمت كثرةً حتى ما عادَ بالإمكانِ إحصاؤها! فلماذا يتعذَّر على كثيرٍ منا تقبُّلُ هذه الحقيقةِ؟! وهل للأمرِ صلةٌ بما يظنُّه كثيرٌ منا من أنَّ “الإنسانَ أفضلُ من الحيوان”؟! وهل الإنسانُ أفضلُ من الحيوانِ حقاً؟! أم أنَّ للأمرِ صلةً بتصوُّرِنا للكيفيةِ التي بها خُلِقنا؟ فكثيرٌ منا يظنُّ أنَّ اللهَ تعالى خلقَ الإنسانَ خَلقاً لحظياً وذلك بقولِه له “كن فيكون”! و”خِلقةُ كن فيكون” هذه قد جعلت كثيراً منا ينسى أنَّ القرآنَ العظيم لم يرِد فيه على الإطلاق أيُّ نَصٍّ يؤيدُ هذا الظنَّ منا. فاللهُ تعالى خلقَ آدمَ من تراب، ثم قال له “كن فيكون”. وهذا لا يعني بِحال أنَّ آدمَ لم يكن له “ماضٍ ترابي” قبل قولِ اللهِ تعالى له “كن فيكون”!
يُعينُ على الإجابة على ما تقدَّمَ من أسئلةٍ أن نستذكرَ حقيقةً بشأنِ “تخلُّقِ الإنسان” كشفَ لنا النقابَ عنها قرآنُ اللهِ العظيم. وهذه الحقيقةُ مفادُها أنَّ اللهَ تعالى خلقَ الإنسانَ من ترابٍ، وأنَّ هذا الخَلق هو في حقيقتِه تخلُّقٌ امتدَّ آماداً من الزمانِ وأحقاباً لا يعلمُ قدرَها على ما هي عليهِ حقاً إلا الله، وأنَّ خاتمةَ هذا التخلُّقِ كانت بأن نفخَ اللهُ تعالى في آدمَ من روحِه فقال له “كن فيكون”. وليس في تخلُّقِ آدم، الذي سبقَ قولَ اللهِ تعالى له “كن فيكون”، ما يوجِبُ ألا يكونَ هنالك “تطور” من كائنٍ فائقِ البساطة إلى آخر فائقِ التعقيد.
يتبيَّن لنا، وبتدبُّرِ ما تقدَّم، أنَّ نفورَنا من ماضينا الحيواني ليس له ما يُبرِّرُه، وذلك على قدرِ تعلُّقِ الأمر بما جاءنا به قرآنُ اللهِ العظيم بهذا الشأن، وأنَّ إصرارَنا على أنَّ الإنسانَ لم يُخلق خلقاً تطورياً هو ليس في حقيقةِ الأمرِ إلا واحداً من تجليات إحساسِنا بالتفوق على مَن نخالُه أدنى منا!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s