وأصابَ القرآنُ وأخطأت نظريةُ التطور!

تفترضُ نظريةُ التطور أنَّ الأصلَ الحيواني للإنسان يُحتِّمُ عليه وجوبَ ألا يختلفَ عن سلفِه الحيوان اختلافاً جذرياً، وذلك على قدرِ تعلُّقِ الأمر بما تنطلقُ منه في توصيفِها للعلاقةِ بين الحيوانِ والإنسان باعتبارهما مفردتَين تتكاملان فيما بينهما، وذلك بمقتضى ما يوحِّدُ بينهما من إذعانٍ وانصياعٍ لـ “قوانينِ التطور” التي افترضتها هذه النظرية دون وجهِ حق!
ولكن واقعَ الحال يُنبئُ بخلافِ ذلك! فإذا كان الأصلُ الحيوانيُّ للإنسانِ يكفي للتعليلِ له، فلماذا نجدُ الإنسانَ على هذا “القدرِ الفائق” من العدوان؟! وكيف تبرِّرُ نظريةُ التطور لهذا “العدوانِ الفائق” عند الإنسان، وذلك إذا ما أخذنا بنظرِ الاعتبار أنَّ “الطبيعةَ”، التي تزعمُ هذه النظريةُ أنَّها أمُّ الإنسان، لا مكان فيها لهكذا عدوان؟! فالعدوانُ في عالمِ الطبيعةِ “مُحدَّدٌ” بما تحتاجُه كائناتُها منه حتى يكونَ لها أن تتناغمَ فيما بينها التناغمَ الذي يكفلُ لكلِّ نوعٍ من أنواع الحيوانِ فيها أن يكونَ له ما يُمكِّنُه من البقاءِ والاستمرار. فلماذا كان الإنسانُ على هذا القدرِ من العدوان، وبما يتعارضُ أشدَّ التعارضِ مع كونِ العدوانِ في الطبيعة محدَّداً بـ “قدرٍ محدودٍ” لا مجالَ هنالك على الإطلاق للتسامح مع ما يتعدَّاه ويتجاوزَه علواً وطغياناً؟!
يتبيَّنُ لنا إذاً أنَّ المقارنةَ بين ما تقولُ به ضمناً نظرية التطور، وما هي عليه الأمور في عالم الطبيعة حقاً وحقيقة، تفضي بنا إلى الحكم على هذه النظرية بأنها تعجزُ عن التعليلِ للإنسان الذي يُشكِّلُ “العدوانُ الفائقُ” أهم ما يُميِّزُه عن الحيوان.
وبالمقابل، فإنَّ القرآنَ العظيم يُقدِّمُ لنا مقاربةً “للعدوان الفائق” عند الإنسان تكفلُ لنا أن نفقهَ العلةَ من وراءِ هذا العدوان. فلقد كشفَ لنا هذا القرآنُ النقابَ عما حدثَ للإنسانِ بُعيدَ أن أكلَ أبواهُ من شجرةِ الجنةِ التي نهاهما اللهُ تعالى عنها: (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ) (36 البقرة)، (قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِين) (24 الأعراف)، (قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا) (من 123 طه).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s