هل القرآنُ “حَمَّالُ أوجُهٍ” حقاً؟

شاع فينا وراجَ قولٌ يُنسَبُ إلى السَّلفِ الصالح مفاده أن القرآنَ العظيم “حَمَّالُ أوجُه”، فما مدى صحة هذا القول؟
يُعينُ على الإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ ما كنتُ قد طرحتُه في المقالات الثلاثة الأخيرة من أنَّ القرآنَ العظيم لا ينبغي أن يكونَ له أكثرُ من تفسيرٍ واحدٍ فحسب، وأنَّ بمقدورِنا أن نجيءَ بأية تفاسير أخرى ولكن شريطةَ ألا تتعارضَ هذه التفاسيرُ فيما بينها وألا يُعارضَ أيٌّ منها التفسيرَ الوحيد هذا.
ومادام الأمرُ كذلك، فإنَّ القرآنَ العظيم لا ينبغي أن يكونَ “حمَّالَ أوجُهٍ” طالما كانت هذه الأوجُه يعارضُ بعضُها بعضاً لأن ذلك يُعَدُّ خروجاً على ما جاءتنا به سورةُ النساءِ في آيتها الكريمة 82 (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا). فهذه الأوجه إن هي تعارضت فيما بينها، فإن تعارضَها هذا يلزمُ عنه بالضرورةِ وجوبُ أن يكونَ هنالك اختلافٌ في هذا القرآن بين بعضه وبعضه الآخر، وهو أمرٌ من المستحيلِ حدوثُه طالما كان هذا القرآنُ هو من عند الله!
أما إن كانت هذه “الأوجُه” يؤازرُ بعضُها بعضاً مؤازرةً تتكاملُ فيما بينها بمقتضاها، فلا ضيرَ عندها من أن نقولَ بأنَّ “القرآنَ حمَّالُ أوجه”، وذلك طالما كان كلُّ وجهٍ من هذه الأوجُه يقدِّمُ لنا تبياناً وتفصيلاً للمعنى الذي تنطوي عليه هذه الآية الكريمة أو تلك من آياتِ هذا القرآن.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s