وجعلَ اللهُ في الأرضِ خليفةً من نَسلِ مَن كان يُفسِدُ فيها ويسفِكُ الدماء!

حكمَ “العقلُ العلمي” على نفسِه بأن يبقى أبدَ الدهرِ أسيرَ مُحدِّداتِه الفكرية التي أعجزَته فقعدت به عن اللحاقِ برَكب وقائعِ الوجود وأحداثِه وظواهرِه، قعوداً حتَّمَ عليه وجوبَ أن تكونَ نظرياتُه لا صلةَ لها بالحقيقة من قريبٍ أو بعيد! فإذا كان الإنسانُ قد برهنت كثيرٌ من وقائعِ الوجودِ وأحداثِه وظواهرِه على أنَّه ذو أصلٍ حيواني، فإن “العقلَ العلمي”، وبهذا الإصرارِ منه على أن يبقى أسيرَ مُحدِّداتِه الفكرية، قد جعلَ من هذا “الأصل الحيواني” للإنسان مُسوِّغاً للقولِ بأنَّه أصلُه الوحيد، وبأنَّ الإنسانَ هو لا أكثرَ من “حيوانٍ متفوِّق” فحسب! وبذلك فلقد حكمَ “العقلُ العلمي” على نفسِه بأن تكونَ نظرتُهُ إلى “أصلِ الإنسان” حسيرةً قاصرة! ولقد نجمَ عن هذه “النظرةِ المحدودة” ما أوقعَنا في تخبُّطاتٍ جعلتنا نقولُ في الإنسانِ غيرَ الحق، قولَ أولئك الذين نظروا إلى السماءِ فقالوا إنَّ شمسَها هي مركزُ الكون!
قارن ذلك بهذا الذي يكشفُ لنا القرآنُ العظيم النقابَ عنه بشأنِ “أصلِ الإنسان”. ولنأخذ هنا ما جاءتنا به سورةُ البقرة في الآية الكريمة 30 منها (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً). فهذه الآية الكريمة تقولُ لمن يتدبَّرُها بأنَّه كانت هنالك مخلوقاتٌ سبقت الإنسانَ عاثت في الأرضِ فساداً وسفكت الدماء، وإنَّ اللهَ تعالى اصطفى واحداً منها، أمرَ ملائكتَه الكرام، الذين آرسلهم لإبادتِها، بأن يُبقوا عليه خليفةً من بعدها.
يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ هذا الذي تكشَّفَ لنا للتو، أنَّ القولَ بـ “حيوانيةِ الإنسان”، وهو ما يقولُ به “العقلُ العلمي”، لا يتَّفقُ مع وقائعِ الأمورِ إتِّفاقَ ما تقولُ به هذه الآيةُ الكريمة معها! فلو كان الإنسانُ “حيواناً متفوقاً” فحسب، وذلك بشهادةِ أصله الحيواني الذي يزعمُ “العقلُ العلمي” أنَّه أصلُه الوحيد، فكيف نُعلِّلُ لهذا الذي ثبتَ لدينا منذ بداياتِ تاريخِ الإنسانِ على هذه الأرض وحتى يومِنا هذا من “عدوانٍ بشري” منقطِعِ النظير، لا نجدُ له ما يماثِلُه في عالمِ الحيوان؟! ألا يدلُّ هذا العدوانُ البشري المنقطعُ النظير على أنَّ ما جاءنا به القرآنُ العظيم هو الحقُّ المبين، وأنَّ ما يقولُ به “العقلُ العلمي” هو الباطلُ المبين، وذلك على قدرِ تعلُّقِ الأمرِ بـ “أصلِ الإنسان”؟! فوقائعُ الأمورِ، ماضيها وحاضرُها، كلها تؤكَّدُ أنَّ الإنسانَ لا يمكنُ أن يكونَ “حيواناً متفوقاً” فحسب وإن كان ذا أصلٍ حيواني!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s