لماذا أخفق “العقلُ العلمي” في التعامل المعرفي مع الإنسان؟

الإنسانُ كائنٌ متفردٌ في تعقيدِه، وهذه حقيقةٌ إن نحن لم نقدرها حقَّ قدرِها عادَ علينا ذلك بما هو كفيلٌ بأن يجعلَنا نخفقُ في التعاملِ المعرفي الصائب معه. وهذا هو عينُ ما قُدِّرَ لـ “العقل العلمي” أن ينتهيَ إليه بعد قرونٍ من المقاربات التي تعدَّدت وتنوَّعت بتعدُّدِ وتنوُّعِ أصحابِها مفكرين كانوا أم فلاسفةً أم علماء. وعلةُ هذا الإخفاق تكمنُ في إصرارِ “العقل العلمي”، ومن قبلِه العقلُ الفلسفي، على النظر إلى الإنسانِ على أنَّه كائنٌ لا يختلفُ كثيراً عن الحيوان! ويُسوِّغُ “العقلُ العلمي” لهذا الزعم بماضي الإنسان التطوري الذي قصَرَهُ فجعلَه حيوانياً بالتمامِ والكليةِ فحسب! وفاقمَ الأمرَ سوءاً إصرارُ “العقل العلمي” على أن يُحدِّدَ تعامُله المعرفي مع الإنسان بـ “هذا الذي يتجلى له منه”! وبذلك فلقد فوَّتَ “العقلُ العلمي” على نفسِه فرصةَ الإحاطةِ بـ “حقيقةِ الإنسان”؛ هذه الحقيقةُ التي لن يُقدَّرَ لنا أن نحيطَ بها إن نحن لم نأخذ بنظر الاعتبار ماضي الإنسان التطوري بحذافيرِه كلِّها جميعاً، وكذلك كلَّ ما بمقدورِه أن “يؤثِّرَ” على الإنسان من “قِوى غيبية” عاقلةٍ كانت أم غيرِ عاقلة! فالإنسان، وكما أسلفتُ آنفاً، كائنٌ فائقُ التعقيد. و”التعقيد التطوري” للإنسان ما هو إلا مظهرٌ واحدٌ من مظاهرِ تعقيدِه المتعددة؛ هذا التعقيدُ الذي لو أن “العقلَ العلمي” أقرَّ به وبنى عليه وانطلق منه لمكَّنه ذلك من أن يقولَ في الإنسان ما كان ليجعلَنا أقربَ إلى الإحاطةِ “بحقيقتِه”!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s