“العقلُ العلمي” إذ يُسوِّقُ العلمَ “ديناً جديداً” لا برهانَ له به!

يُقدِّمُ دينُ اللهِ تعالى لنا منظومةً متناسقةً من الطروحات لا تعارُضَ بينها ولا اختلاف. ويُشدِّدُ دينُ اللهِ تعالى على هذا “الاتِّساق الداخلي” الذي هو سِمةُ مفرداتِهِ المتكاملةُ فيما بينها بهذا الذي جاءنا به القرآنُ العظيم من تبيانِ اللهِ تعالى لإلهيةِ هذا القرآن الذي لو كان من عندِ غيرِ الله لوجدَ فيه مَن يتدبَّرُه اختلافاً كثيراً بين بعضِ آياتِهِ وبعضِها الآخر (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا) (82 النساء).
ولذلك تُخفِقُ كلُّ محاولاتِ أعداءِ هذا القرآن للنيلِ من إلهيتِه! فالقرآنُ العظيم شُيِّدَ بُنيانُه الفكري على أساسٍ من القول بأنَّ اللهَ تعالى هو مَن نظَمَه. ويُعرِّفُ القرآنُ العظيمُ اللهَ تعالى بما وردَ فيه من توصيفٍ لـ “صفاتِ الله” وتعريفٍ بـ “أفعالِ الله”. وبذلك فلقد حكمَ القرآنُ العظيم بالإخفاقِ التام، والفشلِ الذريع، على كلِّ محاولةٍ يرومُ صاحبُها من ورائها النَّيلَ من إلهيتِه، وذلك بهذا “الإحكامِ المتُقَن” لمنطقِهِ الذي يقطعُ السبيلَ أمام كلِّ مَن يتوهَّمُ أنَّ بمقدورِه التشكيكَ بما وردَ فيه. فمادام القرآنُ العظيم يُشدِّدُ على حقيقةِ كونِ “اللهِ أكبر” من أيِّ شيء، ومن كلِّ شيء، فلا مجالَ هنالك بالتالي للزعمِ بأنَّ هذا أو ذاك، مما وردَ في هذا القرآنِ، يتعارضُ ويتناقضُ مع ما يقولُ به المنطق، أو يحكمُ به العقل، أو تقضي به “وقائعُ الأمور”!
وفي المقابل، يطرحُ “العقلُ العلمي” أطروحةً أخذَ يُسوِّقُ لها بكلِّ جدٍّ واجتهاد، مفادُها أنَّ العلمَ يكفي الإنسانَ فلا حاجةَ له معه بالتالي لدينٍ آخر! أي أنَّ “العقلَ العلمي” يُريدُنا أن نؤمنَ معه بهذا “الدين الجديد” الذي يقومُ على “تأليه” العلم عِوضَ العبوديةِ لله الإلهِ الحق!
وهذا الذي يدعونا “العقلُ العلمي” إلى الأخذِ به، نبذاً لدينِ اللهِ تعالى وعدولاً عن الإيمانِ بالله الواحدِ الأحد، ليَتعارضُ ويتناقضُ مع ما يقولُ به المنطق، ويحكم به العقل، وتقضي به “وقائعُ الأمور”! فلو سلَّمنا جدَلاً بأنَّ العلمَ قادرٌ، كما يزعمُ العقلُ العلمي، على أن يُعلِّلَ التعليلَ الحق لكلِّ ما يحدثُ في هذا الكون من وقائعَ وظواهرَ وأحداث، فلا حاجةَ لنا بعدَها إلى القولِ بخلافِ ما يقولُ به. فهل يستطيعُ هذا العقلُ أن يُعلِّلَ التعليلَ الحق لكلِّ ما يتعارضُ مع نظرياتِ العلم من وقائعَ وأحداث وظواهر، تكفينا معجزاتُ أنبياءِ الله وكراماتُ أوليائه مثالاً عليها؟! فطالما كان العلمُ عاجزاً عن التعليلِ لهذه المعجزاتِ والكرامات، فلا يحق “للعقل العلمي” بالتالي أن يطالبَنا بأن نؤمنَ بدينِه الجديد القائمِ على تأليهِ العلم أما وقد تبيَّن لنا أن هذا العلمَ إلهٌ عاجزٌ تُعجزُه هذه المعجزاتُ والكرامات!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s