هل الإنسانُ كائنٌ “طبيعي”؟

يُصِرُّ “العقلُ العلمي” على أن ينظرَ إلى الإنسانِ بذاتِ العينِ التي ينظرُ بها إلى الحيوان وذلك على قدرِ تعلُّقِ الأمر بماضي الإنسان التطوري؛ هذا الماضي الذي لا يريدُ هذا العقلُ أن يأخذَ بنظرِ الاعتبار احتماليةَ ألا يكونَ كما يظنُّ ويتوهم! فالإنسانُ، من وجهةِ نظرِ “العقل العلمي”، هو كائنٌ “طبيعي” ليس فيه ما يستدعي القولَ بخلافِ ذلك! يقولُ “العقل العلمي” هذا، وذلك على الرغمِ من كلِّ هذا الذي يتمايزُ به الإنسانُ عن الحيوان! ولقد اضطرَّ “العقلَ العلمي” إلى القولِ بـ “طبيعية” الإنسان إصرارُه على التمسُّكِ بـ “نظريةِ التطور”، مُغلِّباً بذلك مزاعمَها على ما تدعونا إلى تدبُّرهِ “الظاهرةُ الإنسانية” من مفرداتٍ لا قيامَ للإنسانِ إلا بها! فطالما كان الإنسانُ قد تطوَّرَ عن الحيوان تطوراً لا يرى “العقلُ العلمي” أيَّ ضرورةٍ تقتضي وجوبَ القولِ بـ “شيءٍ آخر” قد “خالط” ظروفَ نشوئه وتطورِه وارتقائه فجعلَه يخرجُ على الطبيعةِ خروجاً صيَّره كائناً “غيرَ طبيعي”، فإن الإنسانَ سوف يبقى إلى الأبد، وكما يرى “العقلُ العلمي”، كائناً “طبيعياً” لا اختلافَ بينه وبين غيرِه من نباتِ الطبيعةِ وحيوانِها!
إنَّ ما تقدَّم بيانُه وتفصيلُه بشأنِ تعاملِ “العقل العلمي” مع “أصلِ الإنسان” لَيكفينا حتى نستيقنَ من أنَّ “حقيقةَ الإنسانِ” سوف تبقى عصيةً على محاولاتِ هذا العقل ليسبرَ غورَها. فإصرارُ “العقلِ العلمي” على تحكيمِ “نظريةِ التطور” في “الظاهرة الإنسانية” لن ينتهيَ به إلا إلى مزيدٍ من التخبُّطِ في متاهاتِ الظنونِ والأوهامِ! كيف لا وهو يُعرِضُ بكلِّ ما أوتيَ من قوةٍ عن النظرِ إلى كلِّ ما يُبرهنُ على أنَّ الإنسانَ كائنٌ “غيرُ طبيعي” من الوقائعِ والحقائقِ ذاتِ الصلة؟! فكيف يكونُ الإنسانُ كائناً “طبيعياً” وبدنُه لا يكادُ يغطيه ويستره غيرُ غطاءٍ شعري هزيلٍ؟! أم كيف يكونُ الإنسانُ كائناً “طبيعياً” وعدوانيته قد جعلته “يُفسدُ في الأرضِ ويسفكُ الدماء”؟! وعن أي “طبيعيةٍ” يتحدثُ “العقلُ العلمي” والإنسانُ على هذه الدرجةِ من العدوانيةِ المفرطة التي لا نظيرَ لها ولا مثيل في عالم الطبيعة؟! وهل يُعقَل أن يكونَ الإنسانُ “طبيعياً” والعقلُ منه مشغولٌ، كما القلبُ، بالجنسِ ليلَ نهار؟ وهل من الطبيعي أن تكونَ مناعةُ الإنسانِ على هذا القدرِ من التدنِّي وهو يعيشُ مُحاطاً ومُخترقاً بما ليس باليسيرِ إحصاؤه من الجراثيم والفايروسات وغيرها من مُسبِّباتِ الأمراض؟ فلو أن الإنسانَ كان، وكما يزعمُ “العقلُ العلمي”، كائناً طبيعياً حقاً، أفما كان ليزولَ ويتلاشى كلُّ ما يُميِّزُه ويُعرِّفُه كإنسانٍ مما تقدَّم ذكرُه من مفرداتٍ ليس هناك ما يُناظرُها عند الحيوان؟!
خلاصةُ القول:
الإنسانُ كائنٌ “غيرُ طبيعي”، وهذه حقيقةٌ لا يملكُ “العقلُ العلمي” إلا ُأن يُقِرَّ بها، وذلك حتى يكونَ “عقلاً علمياً” حقاً وحقيقة! وعندها سيتبيَّنُ للعقلِ العلمي مدى ما جارَ به عليهِ إصرارُه على تحكيمِ نظريةِ التطور في الظاهرةِ الإنسانية من شرٍّ وبيل أعجزَه عن أن ينظرَ إلى الإنسانِ فيراهُ على حقيقتِه!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s