ضوابط الرَّد على العدوان كما فصَّلتها آياتُ القرآن

في منشورٍ سابقٍ لي عنوانُه “لماذا قيَّدَ اللهُ الجهادَ في سبيلِه فجعلَه مشروطاً بشرائطَ ومُحدِّداتٍ بيَّنتها وفصَّلتها آياتُ قرآنِه العظيم؟”، ذكرتُ أنَّ الجهادَ والقتالَ في سبيلِ الله مشروطٌ بضوابطَ قرآنيةٍ لا تُبيحُ لكلِّ مَن هبَّ ودَبَّ أن يستلَّ السيفَ “جهاداً في سبيلِ الله”! فقراءةُ “آياتِ الجهادِ والقتالِ” دون تدبُّرٍ هي العلةُ من وراءِ كلِّ ما تعرَّضَ له الأبرياءُ من ظلمٍ فادحٍ على أيدي مَن ظنَّ أنَّه أهلٌ لفقهِ هذه الآياتِ الكريمة! وهذا أمرٌ سوف أتطَّرقُ إليهِ إن شاء الله بكثيرٍ من التفصيل في منشوراتٍ لاحقة.
وفي هذا المنشور سوف أتحدَّثُ عن ضوابطِ “الرد على العدوان” كما فصَّلتها آياتُ القرآنِ العظيم. فإذا كان “القتالُ والجهادُ في سبيل الله” مُحدَّداً بضوابطَ قرآنيةٍ لا مناصَ من الإنضباطِ بها تقيُّداً بما تفرضه من شرائطَ ومُحدِّدات، فإنَّ الردَّ على العدوانِ قد حدّدَ له القرآنُ العظيم هو الآخر ضوابطَ لابد من التقيُّدِ بها، وذلك قبل الشروعِ بهذا الرد: (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) (من 194 البقرة)، (ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُور) (60 الحج)، (فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ) (من 193 البقرة).
يتبيَّنُ لنا وبتدبُّرِ هذه الآياتِ الكريمة أنَّ “الرد على العدوان” حقٌّ قد كفلَه اللهُ تعالى للمُعتدى عليه، وذلك شريطةَ أن يتمَّ تحديدُ كيفيةِ هذا الرَّد من قِبَلِ “وليِّ الأمر”، وهو في هذا الزمان حاكمُ البلادِ وراعي مصالح العباد. فالقرآنُ العظيم لم يجعل الأمرَ مَنوطاً بالفرد في ردِّه على العدوان الذي استهدفَ الأمة، وذلك طالما كان وليُّ الأمرِ هو المُخوَّلُ شَرعاً بالقيامِ بكلِّ ما يقتضيهِ الأمرُ حتى يردَّ عن الأمةِ عدوانَ المعتدي.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s