التكفيريون إذ يُنازعون اللهَ محاسبتَه الخَلق!

لا تجدُ قوماً يمقتون اليومَ الآخِرَ مقتَ التكفيريين له! فالتكفيريُّون يرون في اليومِ الآخِر ما يتعارضُ مع ما يعتملُ داخلَ قلوبِهم من ولعٍ شديدٍ بهذه الحياةِ الدنيا التي لا يرتضون عنها بديلاً وإن كان هذا البديلُ هو الجنة التي استفاضَ القرآنُ العظيم في تبيانِ صفاتِها وتعدادِ ما أعدَّه اللهُ للمؤمنين فيها مما تشتهيه الأنفسُ وتلذُّ به الأعيُن!
والتكفيريُّون وإن كانوا على هذا الذي هم عليه من شديدِ مقتٍ للجنةِ، فإنَّهم لم يأخذوا منها إلا ما هو ذو صلةٍ بما يظنُّون أنَّه كفيلٌ بأن يجتذبَ إليهم كلَّ مَن كان مهووساً بالنساءِ، وذلك بزعمهم أنَّ مَن يمارسُ الإرهابَ فيقاتل ويقتُل ويُقتَل سيحظى بـ “سبعين من الحور العين في جناتِ النعيم”!
ولو أنَّنا تدبَّرنا العلةَ التي تجعلُ التكفيريين يمقتون يومَ القيامة كلَّ هذا المقت فلن يكونَ بالعسيرِ علينا أن نُرجِعَها إلى كونِ الإيمانِ به يقتضي منهم وجوبَ ألا تكونَ الدنيا “كلَّ هَمِّهم ومبلغَ علِمهم”! فالتكفيريون يعشقون الدنيا عشقاً لا يباريهم فيه أحدٌ من أهلها! كيف لا والدنيا عندهم هي ما يُتيحُ لهم أن يتسلَّطوا على رِقابِ العباد الذين خدعوهم إذ أوهموهم بألا نجاةَ لأحدٍ منهم إلا بـ “الاهتداءِ” بما يأمرونهم به؟!
إنَّ الدنيا هي كلُّ ما يطمحُ إلى الحصولِ عليه، والاستزادةِ منه، هؤلاءِ التكفيريون الذين يظنون أنَّهم وحدهم من يمتلك الحقَّ في تأويلِ آياتِ القرآنِ العظيم، وأنَّ تأويلَهم هذا هو ما ينبغي على الأمة أن تعملَ بموجبِه. ولذلك تجدُ التكفيريين يسارعون إلى إطلاقِ فتاواهم التي يُحرِّضون فيها الأمةَ على الولوغِ في دماءِ الآخرين متذرِّعينَ بهذه “التأويلات الباطلة” التي لا علاقةَ لها من قريبٍ أو بعيد بالنَّصِّ المقدَّس لقرآنِ الله العظيم.
ألا تباً لكلِّ مَن تملَّكَه عشقُ الدنيا حتى ما عادَ بمقدوره أن يتبيَّن سبيلَ الرُّشدِ، وإن كان يقرأُ القرآنَ العظيم ليلَ نهار، وينسى أنَّ هذا القرآنَ ما جاءَ ليُحاكِمَ الناسَ على علاقتهم باللهِ تعالى في هذه الحياةِ الدنيا طالما كان الأمرُ قد أجَّله اللهُ إلى يومِ القيامة، وطالما كان اللهُ هو مَن سيحاسِبُ الناسَ على علاقتهم به في ذلك اليوم الذي يمقتُه هؤلاء التكفيريون الحمقى أشدَّ المقت! (سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ) (146 الأعراف).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s