في معنى قوله تعالى “وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا”- 2

في القسمِ الأول من هذه المقالة تحدثتُ عن معنى “الاستقامةِ على الطريقة”، وبيَّنتُ فيها أنَّ الاستقامة على الطريقة هي الاستقامةُ إلى الله، وذلك باتِّباعِ صراطِ اللهِ المستقيم اتِّباعاً يحولُ دون أن تتفرَّقَ بالعبدِ السبُلُ فيضلَّ عن سبيلِ الله فينتهيَ به الأمرُ إلى شقاءٍ أليمٍ في هذه الحياةِ الدنيا وعذابٍ مُقيمٍ يومَ القيامة.
وفي هذه المقالة سوف أتحدثُ إن شاء الله عما أعدَّهُ اللهُ لمن امتثلَ لأمرِ الله فاستقامَ إلى الله على الطريقةِ التي بيَّنها وفصَّلَها قرآنُ الله. صحيحٌ أنَّ الآية الكريمة 16 من سورة الجن تذكرُ سُقيا الله الماءَ الغدق لأولئك الذين “استقاموا على الطريقة” (وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا)، إلا أن هذا لا يُجوِّزُ لنا أن “نُحدِّدَ” جزاءَ هذه الاستقامةِ بهذه السُّقيا فحسب. فهذه الآية الكريمة إنما تذكرُ غيضاً يسيراً من فَيضِ ما أعدَّه اللهُ لعبادِه الذين استقاموا إليه. فيكفينا أن نتدبَّرَ ما جاءنا به القرآنُ العظيم من تبيانٍ لما أعدَّه اللهُ لأولئك الذين “استقاموا على الطريقة” فاستقاموا إليه حتى نتبيَّنَ استحالةَ تحديدِ ما يشتملُ عليه جزاءُ اللهِ لعبادِه الذين استقاموا إليه من فضلٍ عظيمٍ ورزقٍ كريم ب “سُقيا الله لهم الماء الغدق” فحسب.
لنتدبَّر بعضاً مما وردَ في القرآنِ العظيم من آياتٍ كريمة تُفصِّلُ هذا الذي أعدَّه اللهُ لأولئك الذين امتثلوا لأمره فاستقاموا على الطريقةِ إليه: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) (13- 14 الأحقاف)، (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ. نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ. نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ) (30- 32 فصلت).
فيكفي الذين استقاموا إلى اللهِ عظيمَ منزلةٍ ورفعةَ شأنٍ عند الله أنَّ اللهَ جعلَ الملائكةَ أولياءهم في الحياةِ الدنيا قبل الآخرة. فمَن منا بمقدوره أن يعرفَ ما يعنيه أن تكونَ الملائكةُ أولياءه؟!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s