في معنى قولِهِ تعالى “وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا”

ما هي “الاستقامةُ على الطريقة”، والتي تُحدِّثُنا عنها سورةُ الجن في آيتِها الكريمة 16 (وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا)؟
يُعينُ على الإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ ما جاءتنا به سورةُ فُصِّلت في الآية الكريمة 6 منها (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ). فـ “الاستقامةُ على الطريقة” إذاً، هي “الاستقامةُ إلى الله”، وذلك بأن يُسلِمَ العبدُ أمرَه كلَّه إلى الله، فلا يشركَ مع اللهِ إلهاً سواه، ويكونَ بالتالي من “الذين قالوا ربُّنا الله” ثم استقاموا”، وهم تلك الطائفةُ من عبادِ الله الذين امتدحهم القرآنُ العظيم في سورةِ فُصِّلت في الآية الكريمة 30 منها (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ)، وفي سورةِ الأحقاف في الآية الكريمة 13 منها (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ).
و”الاستقامةُ إلى الله” قد أوجبَها اللهُ على عبادِه الذين آمنوا فجعلَها فرضاً لا مناصَ لهم منه، ولا محيصَ لهم عنه، إن هم أرادوا أن يكون لهم في رسولِ اللهِ صلى الله تعالى عليه وسلم “أسوةٌ حسَنة”. فاللهُ تعالى أمرَ رسولَه الكريم بأن “يستقيمَ”، فما كان منه صلى الله تعالى عليه وسلم إلا أن امتثلَ لهذا الأمر فعادَ عليه ذلك، وبما جعلَ الرأسَ يشيبُ منه. ألم يقل سيدُنا رسول الله “شيَّبتني سورة هود”، وذلك في إشارةٍ منه صلى الله تعالى عليه وسلم إلى أمر الله تعالى الذي جاءته به سورةُ هود في الآية الكريمة 112 منها (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ)؛ هذا الأمرُ الذي أكَّدته وعزَّزتهُ سورةُ الشورى في آيتِها الكريمة 15 (فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ).
فـ “الاستقامةُ على الطريقة”، استقامةً إلى الله، توجبُ على العبدِ أن يلزمَ صراطَ اللهِ المستقيمَ فلا يحيدَ عنه قولاً وفعلاً وحالاً. فالاستقامةُ تقتضي من العبدِ إذاً أن يتَّبعَ صراطَ اللهِ المستقيمَ اتِّباعاً بيَّنته وفصَّلته سورةُ الأنعامِ في آيتِها الكريمة 153 (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون)، وعزَّزته بآيتِها الكريمة 126 (وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s