الحياةُ في الكون بين محدوديةِ العلمِ المعاصر وشموليةِ القرآنِ العظيم

يأبى الإنسانُ إلا أن يدلوَ بدلوِه فيما لا قدرةَ له على تبيُّنِ حقيقتِه ظناً منه وتوهُّماً أنَّ الأمرَ لا يقتضي منه غيرَ أن يُعمِلَ عقلَه فتتجلى له الحقيقةُ كاملةً بحذافيرِها! ومن ذلك ما يُصِرُّ العلمُ المعاصرُ على القولِ به من ألا حياةَ هنالك في الكون إلا ما قُيِّضَ للإنسانِ أن يُحيطَ به من تجلياتِها التي قصرَتها نظرياتُه على تجلِّيها البايولوجي، نباتاً وحيواناً وبشراً فحسب! ولذلك فإننا نجدُ أن العلمَ المعاصر عندما يتدبَّرُ السؤال “هل نحنُ وحدَنا في الكون؟”، فإنه لا يفكِّرُ لحظةً واحدةً في احتماليةِ أن تكونَ هنالك تجلياتٌ للحياة غيرَ تجلِّيها البايولوجي هذا! فالحياةُ، من وجهةِ نظرِ العلمِ المعاصر، فعاليةٌ بايولوجية لا يمكنُ لها أن تتجلى بمعزلٍ عن محيطِها البايولوجي! وبذلك فلقد قصرَ العلمُ المعاصرُ بحثَه عن الحياة في ربوعِ الكونِ وأصقاعِه على كلِّ ما هو ذو صلةٍ بالبايولوجيا؛ الأمرُ الذي حتَّمَ عليه وجوبَ أن يبقى أسيرَ مُحدِّداتِه هذه! فمن قالَ إنَّ الحياةَ لا يمكنُ لها أن تتجلى بعيداً عن محيطِها البايولوجي؟ ولماذا لا يمكنُ للحياة أن يكونَ لها تجلياتٌ لا علاقةَ لها من قريبٍ أو بعيد بالبايولوجيا؟!
إنَّ تحديدَ تجلياتِ الحياة بمحددات البايولوجيا يُبرهنُ، وبما لا يقبل الشك، على أنَّ العلمَ المعاصر غيرُ صادقٍ فيما يدَّعيه من أنَّه ملتزمٌ باستقصاءِ كلِّ ما هو ذو صلةٍ بالحقيقةِ حتى ولو اضطرَّه ذلك إلى القولِ بما يتعارضُ مع “المُسلَّماتِ” التي يزعمُ بأنه يؤمنُ بها! ويحقُّ لنا أن نتساءلَ الآن عن الحقائق التي كان بوسعِ العلمِ المعاصر أن يضعَ يدَه عليها لو أنَّه كان صادقاً فيما يزعم به من أنَّه يسعى وراءَ الحقيقة وألا شيءَ بوسعِه أن يحولَ دونَ أن يمضي قدُما في مسعاه هذا!
ولذلك فإنَّه لمن الإجحافِ بحقِّ القرآنِ العظيم أن نُحكِّمَ فيه العلمَ المعاصر من بعدِ أن تبيَّن لنا هذا الذي هو عليه من تناقضٍ ونفاق! فيكفي القرآنَ العظيمَ شرفاً أنَّه لم يقطع بما جزمَ به العلمُ المعاصر، عن غيرِ علم يقيني، من ألا حياةَ هنالك في الكون إلا ذاك الذي تجلَّى لنا منها على أرضِنا هذه! فالقرآنُ العظيم يُثبتُ في العديدِ من آياتِه الكريمة أنَّ للحياةِ في هذا الكون أن يكون لها تجلياتٌ غيرُ بايولوجية، وأنَّ من بين هذه التجليات ما وردَ في قصَصِه الشريفة من أنباءِ كائناتٍ عاقلةٍ غيرِ بايولوجية كالملائكةِ والجن.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s