مَن هو الملكُ الذي وردَ ذكرُهُ في سورةِ يوسف؟

تُحدِّثُنا سورةُ يوسف عن بعضٍ مما جرى بين سيدِنا يوسف وملكِ مصر حينها، وكيف أنَّ سيدَنا يوسف أنبأَ الملك بتأويلِ رؤياه التي حفظتها لنا هذه السورةُ الشريفة في آيتها الكريمة 43 (وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ).
ولما كان الملكُ قد استيأسَ من مَلَئه الذين أكدوا له أنَّ رؤياه هذه ما هي إلا أضغاثُ أحلام، وأنَّهم عاجزون عن تأويلِ الأحلام على أي حال (قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ) (44 يوسف)، ولقد وجدَ الملكُ في تأويلِ سيدِنا يوسف ما أكَّدَ له أنَّه عليه السلام “كنزٌ ثمين” لا ينبغي له أن يُفرِّطَ فيه (وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ. قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ. وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ. وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) (54- 57 يوسف).
وهنا لابد لنا من أن نستطردَ في تدبُّرِ هذا الذي حدثَ بين سيدنا يوسف وملكِ مصر حينها؛ فهل يُعقَل أن يكتفيَ هذا الملكُ الحكيم بأن “يجعلَ سيدَنا يوسف على خزائن الأرض” فحسب؟ وهل يُعقَلُ ألا يتأثَّرَ الملكُ بسيدِنا يوسف، وإلى الحد الذي يجعلُه يؤمنُ بما كان عليه السلام لا يفتأُ يدعو الناسَ إلى الإيمانِ به (يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) (39 يوسف)؟
لذلك فإنه لمن المنطقي أن نستنتجَ بأنَّ ملك مصر حينها قد آمنَ بالله الواحد الأحد، وأنَّه شرعَ من فورِه في نبذِ عبادةِ الآلهة والأرباب التي كان أهلُ مصرَ آنذاك يعبدونها.
وهنا لابد لنا من أن نستذكرَ ما يُخبرنا به التاريخ من أنَّه كان هنالك ملكٌ قد حكمَ مصر وقام بـ “ثورةٍ دينية” حرَّم بمقتضاها على أهلِ مصر أن يعبدوا آلهةً أخرى غيرَ إلهٍ واحدٍ. كما ويخبرنا التاريخُ أيضاً أنَّ ذلك الملك كان إسمه “أخناتون”. وبذلك فإنه لمن المنطقي أيضاً أن نستنتجَ أنَّ ملكَ مصر الذي أسلمَ على يدِ سيدنا يوسف هو أخناتون الذي ذكرته لنا كتبُ التاريخ هذه.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s