وصدقَ نبيُّ بَني إسرائيل!

سألَ مَلأٌ من بني إسرائيل نبياً لهم من بعدِ سيدِنا موسى أن يسألَ اللهَ تعالى أن يكتبَ عليهم “القتالَ في سبيل الله” (أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) (من 246 البقرة).
ولأن ذلك النبي كان يعلمُ حالَ القومِ مع اللهِ تعالى، فلقد ساورَته الشكوكُ حيالَ سؤالِهم هذا، فبادرَهم بسؤالٍ حفظته لنا الآية الكريمة 246 من سورة البقرة (قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا). فكان أن توجَّه ذلك النبي إلى الله تعالى يسألُه أن يكتبَ على القومِ “القتال في سبيل الله” وذلك من بعدِ أن أجابَه القومُ: (قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا).
ولكنَّ القومَ أبَوا إلا أن تؤكِّدَ أفعالُهم أقوالَهم التي تُبيِّنُ حالَهم مع اللهِ تعالى نفاقاً استوطنَ قلوبَهم وتمكَّنَ بالتالي من عقولِهم، وذلك من بعدِ أن ابتلاهم اللهُ تعالى فامتحنهم بنهرٍ أمرَهم قائدُهم طالوتُ عليه السلام بألا يشربَ العطشى منهم منه إلا ما يملأ غَرفةَ يَد. فكان أن عصى السوادُ الأعظمُ من القومِ أمرَ طالوت هذا فشربوا منه إلا قليلاً منهم امتثلوا لأمره. فلما جاوزَ طالوتُ وجنودُه النهرَ قال الذين شربوا من ماء النهر حتى امتلأت بطونُهم إنهم لم يعد بمقدورهم أن يقاتلوا عدوَّهم (فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ) (من 249 البقرة).
وبذلك فلقد صدقَ نبيُّ بني إسرائيل الذي كان قد أنبأَ قومَه بأنَّهم لن يمضوا قُدُماً في “القتالِ في سبيل الله” طالما كان حالُهم مع الله هو ما يعلمون! وصدقَ اللهُ تعالى الذي أوجزَ الأمرَ بكلماتٍ تتجلى حكمةً بالغةً وفصلَ خطاب: (فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) (من 246 البقرة).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s