من تناقضات التكفيريين في تعامُلِهم مع القرآنِ العظيم!

التكفيريون هم أبعدُ بني آدم عن كلِّ ما من شأنِه أن يكونَ ذا صلةٍ بالحقِّ والحقيقة! فالقومُ قد أعمى اللهُ تعالى قلوبَهم حتى ما عادَ بمقدورِ عقولِهم أن تتبيَّنَ ما هم عليه أصحابُها من ولوغٍ في تناقضاتٍ لا حصرَ لها! ومن تناقضاتِ هؤلاء التكفيريين ما بوسعِ العاقلِ الحصيف أن يتبيَّنه بتدبُّرِ علاقتهم بقرآنِ الله العظيم! فالتكفيريون يؤصِّلون لإدمانهم الإرهابَ بما يأتونَ به من آياتٍ قرآنيةٍ كريمة جرَّدوها من سياقِها التاريخي ومن ظرفِها المكاني.
ومن بين هذه الآياتِ الكريمة ما جاءتنا به سورةُ التوبة في آيتِها الكريمة 29 (قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُون). فالتكفيريون يحتجُّون بهذه الآية الكريمة ليسوِّغوا بهذا الذي هم عليه من إصرارٍ على إمضاءِ حُكمِها في هذا الزمان غيرَ مُبالين على الإطلاق بمُحدِّداتِ هذه الآية الكريمة الظرفية والزمانية!!! فهذه الآيةُ الكريمة، وكلُّ آياتِ القتال في القرآنِ العظيم، مُحدَّدةٌ بظرفيةٍ زمانيةٍ- مكانية لا يجوزُ لنا أن نتجاوزَها فنُجيزَ العملَ بها في زمانٍ كزمانِنا، وظرفٍ كظرفِنا، انتفت بمقتضى كلٍّ منهما، الأسبابُ التي أوجبت العملَ بها في ظرفِها وزمانِها المحدَّدَين والمُعيَّنَين بعصرِ رسولِ اللهِ صلى الله تعالى عليه وسلم.
ويتجلى تناقضُ التكفيريين في التعاملِ مع القرآنِ العظيم بهذا الذي يجعلُهم، وفي الوقت الذي يُجوِّزون لأنفسِهم العملَ بـ “آياتِ القتال” بحجةِ أنَّها آياتٌ تتجاوزُ الظرفَ والزمانَ وتتعالى عليهما، يقولون في آياتٍ كريمةٍ أخرى إنها نزلت في سياقٍ ظَرفي- زَماني لا يجوزُ لنا أن نتعدَّاهُ ونتجاوزَه على الإطلاق! لنتدبَّر بعضاً من هذه الآياتِ الكريمة التي يزعمُ التكفيريون ألا علاقة لزمانِنا بما جاءتنا به: (وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ) (من 7 الحجرات)، (وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ) (من 101 آل عمران). فالتكفيريون يقولون بعدم جوازِ القول بأن سيدَنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم حيٌّ يُرزق، وذلك إذا ما أنت ذكَّرتَهم بما جاء في هاتين الآيتَين الكريمتَين من تبيانِ اللهِ تعالى لنا بأنه صلى الله تعالى عليه وسلم “فينا”!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s