لماذا أخفقَ السوادُ الأعظمُ من الدُّعاةِ إلى الله في دعوتِهم الناسَ إلى الله؟

حدّدَ اللهُ مواصفاتِ “خيرِ أمةٍ أُخرجَت للناس” فأوجزَها وأجملَها فيما جاءتنا به سورةُ آل عمران، وذلك في الآية الكريمة 104 منها (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ). ولذلك فلقد تعيَّنَ على كلِّ مَن أرادَ أن يكونَ من “خيرِ أمةٍ أُخرجَت للناس” أن تتحدَّدَ دعوتُهُ الناسَ إلى الله بما جاءتنا به هذه الآيةُ الكريمة.
ويقتضي هذا “التحدُّدُ” أن يعِيَ كلُّ مَن ينبري لهكذا مهمةٍ جليلة أنَّ الأمرَ لا علاقةَ له “بشخصِه” هو، طالما كان اللهُ هو مقصدَ هذه الدعوة. ولذلك فإنه لا يجوزُ لمن يدعو الناسَ إلى اللهِ تعالى أن يشتدَّ عليهم، ويُشدِّد، إذا ما اشتدَّ الحوارُ واتَّخذَ له وجهةً تخالفُ ما كان يأملُ ويرجو! ولكنَّ المُلاحظَ أنَّ الغالبيةَ العظمى من “الدعاة” يحملون الأمر على محملٍ “شخصي” فيجعلهم ذلك يسارعون إلى “تكفيرِ” مَن يعارضُهم لا لشيءٍ إلا لأنهم يجدون في ذلك ما يتعارضُ مع “صورتهم” التي يريدون أن يُروِّجوا لها بين الناس! ولو أن هؤلاء “الدعاة” كانوا يدعونَ الناسَ إلى اللهِ حقاً، لما تملَّكَهم الغيظُ واستعبدَهم الغضبُ كلما صدَّ عنهم مَن كانوا يظنون أنَّه “صيدٌ سهل”!
ولو أنَّ هؤلاء “الدعاة” كانوا يدعون الناسَ إلى اللهِ حقاً، لما اعتبروا أنَّ في هذا الإعراضِ ما يقدحُ في صورتِهم أمام الناس؛ هذه الصورة التي هم على أتم الاستعداد لفعلِ كلِّ ما يقتضيه الأمرُ حتى تبقى “مبهرجةً” بزخرفِ حسنِ ظنِّهم بأنفسِهم!
خلاصةُ القول: إنَّ مَن يدعو الناسَ إلى الله ينبغي أن يُدركَ أنَّه في الدركِ الأسفلِ من النار إن هو تجاسرَ على حقِّ الله وشرعَ يدعو الناسَ إليه وليس إلى الله!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s