ومن قال إن رسولَ اللهِ صلى الله تعالى عليه وسلم ليس حياً؟!

في منشورٍ لي عنوانه “رسالةٌ إلى أولئك الذين يُكفِّرون التوسُّلَ إلى اللهِ بسيدِنا رسولِ الله صلى الله تعالى عليه وسلم”، ذكرتُ أنَّ الاحتكامَ إلى “منطقِ العقل” يفرضُ علينا وجوبَ أن نُعرِضَ عن “منطقِ دينِ الله”، وذلك إذا ما تعارضَ هذان المنطقان! وما ذلك إلا لأنَّنا نُؤثِرُ الإنصاتَ إلى “منطقِ العقل” على الإنصاتِ إلى “منطقِ دينِ الله”، طالما كان دينُ اللهِ يأمرُنا بما يتعارضُ مع ما تأمرُنا به النفسُ ويُزيِّنُه لنا هواها! ولقد ذكرتُ في ذلك المنشور أنَّ اللهَ تعالى أمرَ رسولَه الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم بأن يستغفرَ للمؤمنينَ والمؤمنات، وحضَّ المؤمنينَ والمؤمنات على أن يستغفروا اللهَ، وعلى أن يسألوا رسولَ اللهِ صلى الله تعالى عليه وسلم أن يستغفرَ لهم الله. وجئتُ بالعديدِ من الآياتِ الكريمة التي يتبيَّنُ لكلِّ مَن يتدبَّرُها مدى ما هم عليه من ضلالٍ مبين أولئك الذين يأمروننا بأن نُحكِّمَ في دينِ اللهِ تعالى “منطقَ العقل”، وذلك انتصاراً لما يقولون به من أنَّ ذلك هو مما يقتضيه التوحيدُ الخالصُ للهِ تعالى!
وقد يسألُ سائلٌ: “وكيف نسألُ رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم أن يستغفرَ لنا اللهَ وهو ميت؟”. وهذا سؤالٌ ما جوَّزَه لنا إلا أولئك الذين أشاعوا فينا ضرورةَ الإحتكامِ إلى “منطقِ العقلِ” ولو خالفَ ذلك ما يقولُ به “منطقُ دينِ الله”! ولو أنَّ أولئك الذين يُريدوننا أن نُصغِيَ إلى “منطق العقل”، عوضَ إصغائِنا إلى “منطقِ دينِ الله”، كانوا قد تدبَّروا القرآنَ العظيم، وحديثَ رسولِ اللهِ صلى الله تعالى عليه وسلم، لَما بدرَ منهم ما جعلهم ينتصرون لمنطقِ العقل على منطق دين الله! لنتدبَّر الآيتين الكريمتين التاليتين: (وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ) (154 البقرة)، (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) (169 آل عمران). ولنتدبَّر أيضاً حديثَ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: “مَن سأل اللهَ تعالى الشهادةَ بصدقٍ بلَّغهُ اللهُ منازلَ الشهداءِ وإن ماتَ على فراشِه”.
فهل يُعقَلُ أن نقولَ في رسولِ اللهِ صلى الله تعالى عليه وسلم ما لا يتوافقُ مع “منطقِ دين الله”، وذلك بحجةٍ مفادُها أنَّ هذا هو مما يقتضيه “منطق العقل”؟! فسيدُنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حيٌّ يُرزَق ولو كرِه أولئك الذي يُريدون لنا أن نتبدَّل منطقَهم بمنطقِ دينِ الله فنكونَ كأولئك الذين قال فيهم قرآنُ اللهِ العظيم (وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ) (من 108 البقرة).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s