رسالةٌ إلى أولئك الذين يُكفِّرون التوسُّلَ إلى اللهِ بسيدِنا رسولِ الله صلى الله تعالى عليه وسلم

ليس الأمرُ لنا حتى نفرضَ على دينِ اللهِ تعالى أن يكونَ كما تشاءُ أهواؤُنا! فالأمرُ لله والدينُ دينُ الله وليس لنا والحالُ هذه إلا أن نُقِرَّ بألا منجى لنا بغيرِ اتِّباعِ هَدي الله، حتى وإن كان في ذلك ما يتعارضُ مع ما نفترِضُ أنَّه “التوحيدُ الخالصُ” لله! فمن نحن حتى يكونَ لنا أن نُحدِّدَ ما ينبغي، وما لا ينبغي، أن يكونَ عليهِ دينُ الله؟!
إنَّ هذا الإصرارَ من جانبِنا على أن نكونَ نحن مَن يُحدِّدُ التعريفَ الأقوَمَ لدينِ الله لهو تمامُ الفسوقِ بعد الإيمان (بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ) (من 11 الحجرات). فإذا كان اللهُ تعالى قد أوجبَ أن يكونَ استغفارُنا هو بهذه الصيغةِ أو تلك، فكيف نجرؤ بعدها على حظرِ ما أباحَه الله، وتحريم ما أحلَّه الله، وتكفيرِ من حكَّموا حُكمَ اللهِ في ما يتعارضُ مع ما تُحبُّه النفسُ وتهواه، حتى وإن كان في هذا الذي تطمئنُّ إليه نفوسُنا ما يتناقضُ مع ما جاءنا به كتابُ الله؟!
فلو أنَّنا احتكمنا إلى “منطق العقل”، وآثرنا أن نُصغِيَ إلى ما يقضي به على حسابِ إصغائنا لما جاءنا به دينُ الله، فلن يكونَ مستغرباً أن يُكفِّرَ هذا المنطقُ أخوةَ يوسف الذين سألوا أباهم أن يستغفرَ لهم الله: (قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ. قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (97- 98 يوسف). أفلا يقتضي “منطقُ العقل” بألا نستغفرَ إلا الله؟!
ونحن إن احتكمنا إلى “منطقِ العقلِ”، وحكَّمناه في أمورِنا كلِّها جميعاً، أفلن يقتضي ذلك منا وجوبَ ألا نستغفرَ أحداً إلا الله، وألا نسألَ أحداً أن يستغفرَ لنا الله حتى وإن كان هذا الأحدُ هو رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم الذي أمرَه الله بأن يستغفرَ للمؤمنين؟ (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) (19 محمد)، (فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ) (من 159 آل عمران)، (وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (من 62 النور)، (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا) (من 64 النساء).
وهكذا يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ ما تقدَّم، أنَّ الاحتكامَ إلى غيرِ حكم الله في الاستغفار لن ينتهيَ بنا إلا إلى الخروجِ على دينِ الله وإن كان في ذلك ما يتوافقُ مع ما يقتضيهِ الاحتكامُ إلى “منطقِ العقل” الذي يُصِرُّ كثيرٌ منا على تغليبِه على “منطق الله”!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s