القرآن كتابٌ مَنطقيُّ النَّظم… السمواتُ السبع والأرضون السبع مثالاً!

لا يملك مَن يتدبَّرُ القرآنَ العظيم غيرَ أن يخلُصَ إلى نتيجةٍ مفادُها أنَّ هذا القرآنَ كتابٌ “منطقيُّ النَّظم”. وما ذلك إلا لأنك، ومهما تدبَّرتَ آياتِ هذا القرآن الكريم، فلن يكون بمقدورِك أبداً أن تجدَ فيهِ اختلافاً بين بعضه وبعضه، أو بين بعضِه وكلِّه. فهو كتابٌ متماسكُ الحَبك، مُحكَمُ الصياغة، بليغُ العبارة، من دون أن يُخِلَّ ذلك بمعنى نقصاً أو مبالغةً. فكلُّ ما في هذا القرآنِ متواجدٌ لغايةٍ، وكلُّ آيةٍ فيه تؤازِرُ غيرَها، آيةً أو آياتٍ، مؤازرةً تشهدُ له بأنه لا يمكنُ أن يكونَ من عندِ غيرِ الله، إذ أنَّه لو كان من عندِ غيرِ الله لوجدَ فيه متدبِّرُه من الإختلافِ بين بعضِه وبعضه، وبين بعضِه وكلِّه، ما هو واجدُهُ إن هو تدبَّرَ أيَّ كتابٍ صاغت عباراتِه يدُ إنسان. وهذا هو ما بإمكاننا أن نتبيَّنه بتدبُّر ما جاءتنا به سورةُ النساء في آيتها الكريمة 82 (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا).
وفي هذا المنشور سوف أوردُ مثالاً يُبيِّنُ هذا الذي هو عليه القرآنُ العظيم من “نَظمٍ منطقي”. لنتدبَّر ما جاءتنا به سورةُ الطلاق في آيتِها الكريمة 12 (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ). فاللهُ تعالى يُخبِرنا في هذه الآية الكريمة أنَّه كما خلقَ السماءَ الدنيا وجعلَ لها أرضاً هي هذه الأرضُ التي قدَّر لنا أن نعيش عليها، فإنه خلقَ لباقي السموات السبع أرضين، وجعلَ لكلِّ سماءٍ منهن أرضَها التي اختصَّها بها. وهذا هو تمامُ المنطق المُحكَم؛ فالقرآنُ العظيم يُخبِرنا، وفي مواطنَ سبعةٍ منه، أنَّ اللهَ تعالى خلقَ سبعَ سمواتٍ، ولم يتطرق إلى أمر الأرضين السبع إلا في موطنٍ واحدٍ من هذه المواطن السبع. وهذا تفصيلٌ من بعدِ إجمال لا يتعارضُ على الإطلاق مع ما أجملَته المواطنُ الست الأُخَر. فكما أنَّ لأرضِنا التي قُدِّرَ لنا أن نعيشَ عليها سماءها، التي سماها القرآنُ العظيم “السماء الدنيا”، فكذلك فإن لكلِّ أرضٍ من الأرضين الست الأخرى سماءها هي الأخرى.
وفي المقالة القادمة إن شاء الله سوف أتطرقُ إلى تبيانِ هذا الذي جعلَ هذه الأرضين السبع تتمايزُ عن ملايين ملايين من “الكواكب” التي قدَّرَ لها اللهُ تعالى أن تنتشرَ في ربوعِ وأرجاءِ هذا الوجود. وأكتفي هنا بأن أقولَ بأنَّ السموات السبع ما هي إلا غيضٌ يسير من فيضٍ غزير من سموات هذا الوجود، وأن لا تطابق هناك على الإطلاق بين هذه السموات والسموات السبع كما يظنُّ كثيرٌ منا!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s