حول حقيقة “الكأس المقدسة” The Holy Grail

كنت قد تحدثتُ في أكثر من منشور عن أنَّ القرآنَ العظيم قد حفظ لنا بعضاً من قصَصِ سيدِنا المسيح عيسى ابنِ مريم عليه السلام، منها ما هو ذو صلةٍ بما وردَ ذكرُه في “العهد الجديد” من أنباءِ ما يسمَّى بـ “العشاء الأخير”، وهو آخرُ عشاءٍ كان لسيدنا المسيح مع الحواريين وفقاً لرواية العهد الجديد. فالقرآن العظيم يذكرُ هذا “العشاء”، وذلك في سياقِ ما جاءتنا به سورةُ المائدة في آياتِها الكريمة 112 -115.
فالحواريون كانوا قد سألوا سيدَنا المسيح إن كان بمقدورِ ربِّه أن يُنزِّلَ عليهم مائدةَ طعامٍ من الجنة (إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ) (من 112 المائدة).
ولقد قدَّمَ الحواريون ما ظنوا أنه كافٍ للتعليلِ لسؤالهم هذا وذلك بقولهم: (قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ) (113 المائدة).
فما كان من سيدِنا المسيح إلا أن توجَّهَ إلى اللهِ تعالى يسألُهُ (قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيرُ الرَّازِقِينَ) (114 المائدة).
فاستجابَ اللهُ تعالى لسيدِنا المسيح فأمر ملائكتَه الكرام بأن يُنَزِّلوا مائدةَ طعامٍ من “جنةِ المأوى” (قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ) (من 115 المائدة). فنزلَ الملائكةُ بأمرِ اللهِ تعالى بالمائدةِ “من جنةِ المأوى إلى فلسطين” ليأكلَ منها سيدُنا المسيحُ والحواريون. ولقد حوَت تلك المائدة من عجيبِ الطعامِ وغريبِ الشرابِ ما هو ليس بعزيزٍ على اللهِ تعالى أن يُبدِعَه وهو بديعُ السمواتِ والأرض. ولقد فوجئَ الحواريون بأنَّ المائدةَ لم يكن عليها غيرُ كأسٍ واحدةٍ هي تلك التي شربَ منها سيدُنا المسيح! ولا يدري أحدٌ حتى اليوم أين اختفت كأس المسيح هذه!
ويحقُّ لنا أن نتساءلَ كم كان لهذه “الكأسِ المقدسة” أن تُحدِثَ من تأثيرٍ لا يُضارَعُ ولا يُضاهى في أولئكَ الذين يدَّعونَ أنَّهم علماءٌ لا يشغلُهم شاغلٌ عن كلِّ ما هو ذو صلةٍ بتقصِّي حقيقة هذا الوجود! فهذه الكأسُ “صُنعت في جنةِ المأوى”، وهي مصنوعةٌ وفقاً لتكنولوجيا متقدمة لا يملكُ أساطينُ التكنولوجيا في عصرِنا هذا إن هم وضعوا يدَهم عليها غيرَ أن يُقِرُّوا بأنَّ هنالك في السمواتِ والأرض من خفايا الأمورِ ما يقتضي منهم وجوبَ أن يُذعِنوا للهِ الذي أبداً لن تنقضِيَ عجائبُ ما أبدعت يداه!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s