لماذا اختفت سفينةُ نوح؟

أوردتُ في المنشور السابق عدةَ أسئلةٍ ذات صلة بما آل إليه أمرُ سفينةِ نوح من بعد مضي آلاف السنين على استوائها واستقرارِها على جبل الجودي، وذكرتُ أنني سوف أجيب على هذه الأسئلة في المنشور اللاحق. وهذه الأسئلة هي: لماذا لم يعُد بإمكانِنا أن نرى سفينةَ نوح طالما كان اللهُ تعالى قد جعلَها آيةً للعالمين؟ وأين اختفت هذه السفينة؟ ولماذا اختفت؟ ومن هو المسؤول عن اختفائها؟
يعودُ السببُ من وراء اهتمامي بهذا الأمر إلى أنَّ أتباعَ الإلحادِ المعاصر يتوهمون أنَّ هنالك تناقضاتٍ في القرآنِ العظيم، من بينها: إذا كان اللهُ قد أبقى سفينةَ نوح آيةً للعالمين، فلماذا لم يعد بمقدورنا أن نراها؟! فكيف السبيلُ إذاً إلى تبيانِ الأمرِ، وبما يُفنِّدُ ويدحضُ مزاعمَ هؤلاءِ الملحدين؟
يُعينُنا على الإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ ما كشفت لنا النقابَ عنه سورةُ الإسراء في الآية الكريمة 59 منها (وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ). فاللهُ تعالى هو مَن عمدَ إلى إخفاءِ سفينةِ نوح، وذلك إمعاناً منه في التشديدِ والتضييق على مَن خلفَ الأولينَ الذين كذبوا بآياتِهِ واستهزئوا بها وأعرضوا عنها وقالوا فيها إنها سحرٌ مبين! وهذا المصيرُ الذي آلت إليه سفينةُ نوح هو ذاتُ المصير الذي انتهت إليه آياتٌ أخرى كثيرة: فأين اختفت، على سبيل المثال، عصا موسى؟ وأين اختفى تابوتُ طالوت الذي حملته الملائكة؟ وأين اختفى كأسُ مائدةِ المسيح؟ وأين اختفت صحفُ إبراهيمَ وصحفُ موسى؟
إنَّ اللهَ تعالى هو مَن أمرَ سيدَنا نوح بأن يبني السفينةَ، ولذلك فهي سفينةُ الله قبل أن تكون سفينةَ نوح! وسيدُنا نوح صنعَ السفينةَ بأعيُن الله ووَحيه (وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا) (من 37 هود). ولذلك فإنَّ اللهَ هو من قام بإخفاءِ سفينته التي ما كان له أن يُمكِّن أحداً من العالمين من أن يصلَ إليها ليخفيها!
يتبينُ لنا، وبتدبُّرِ ما تقدَّم، أنَّ لأفعالِنا عواقبَ يتعيَّنُ علينا أن نُعانيَ جرَّاءها! فماذا كان ليضيرَ آباءنا الأولين لو أنَّهم آمنوا بآياتِ اللهِ إذ جاءتهم (وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ) (105 يوسف). فلو أنَّ آباءَنا الأولين لم يُعرضوا عن آياتِ الله، ومنها سفينة نوح، أما كان لهذه السفينة في عصرِنا الملحدِ هذا أن تضطرَّ أساطينَ الإلحادِ، من فلاسفة وعلماء، إلى أن يُقرُّوا بأنَّ اللهَ حق وأن سواه الباطل؟!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s