لماذا جعلَ اللهُ سفينةَ نوحٍ آيةً للعالمين؟

جعلَ اللهُ تعالى سفينةَ نوحٍ آيةً للناس (وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً) (من 37 الفرقان). فاللهُ تعالى يُخبِرُنا في قرآنِه العظيم أنَّه أغرقَ قومَ نوحٍ بالطوفانِ، وأنه استثنى منهم مَن ذكرتهم لنا سورةُ هود في آيتِها الكريمة 40 (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ).
فاللهُ تعالى جعلَ قومَ نوحٍ للناسِ آية، وذلك بهذا الإبقاءِ منه على سفينةِ نوح التي تُذكِّرُ كلَّ مَن ينظرُ إليها بما كان من أمرِهم، وكيف انتهى بهم أمرُهم إلى أن أُغرِقوا فأُدخِلوا ناراً خالدين فيها أبداً (مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا) (25 نوح). ويُشدِّدُ القرآنُ العظيم على أنَّ سفينةَ نوح هي آيةٌ للناس في موطنَين آخرَين منه: (وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) (15 القمر)، (فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ) (15 العنكبوت).
والسؤال الآن هو: لماذا أصرَّ القرآنُ العظيم على أنَّ سفينةَ نوح كانت آيةً للعالمين؟
يتكفَّلُ بالإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ ما جاءتنا به الآيتان الكريمتان 42 و44 من سورةِ هود (وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ … وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِين). إذاً، فالموجُ الذي حملَ سفينةَ نوحٍ كان كالجبال، وهذا هو ما جعلَها نهايةَ المطافِ تستوي على الجودي، وهو جبلٌ شامخٌ شاهقُ الارتفاع، وذلك من بعدِ أن قُضيَ أمرُ اللهِ وانحسرَ الماء. وبذلك أصبحت سفينةُ نوح، من بعد استوائها على جبلِ الجودي، آيةً للعالمين. كيف لا وكلُّ مَن كان ينظرُ إليها مستويةً على الجبل يعجبُ كيف لسفينةٍ أن تستقرَّ على قمةِ جبلٍ سامقٍ لا يبلغُ المرءُ قمَّتَه إلا بشقِّ الأنفس؟!
وهنا لابد من أن نسأل: لماذا لم يعُد بإمكانِنا أن نرى سفينةِ نوح طالما كان اللهُ تعالى قد جعلَها آيةً للعالمين؟ وأين اختفت هذه السفينة؟ ولماذا اختفت؟ ومن هو المسؤول عن اختفائها؟ هذه الأسئلةُ كلُّها جميعاً سوف أتطرقُ إن شاء الله إلى الإجابةِ عليها في المنشور القادم.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s