عَددٌ يحبُّه اللهُ بشهادةِ القرآنِ العظيم

مَن يتدبَّر القرآنَ العظيم، استقصاءً لما وردَ فيه من الأعداد، لن يكونَ بالعسيرِ عليه أن يتبيَّنَ أن هنالك وروداً متميزاً للعدد سبعة فيه. فالعدد سبعة هو أكثرُ الأعدادِ وروداً في القرآنِ العظيم، وذلك على قدرِ تعلُّقِ الأمر بـ “التنوُّعِ الثَّر” للمعدودات التي تتشاركُ كلُّها جميعاً في هذا العدد الذي ما قدَرناهُ حقَّ قدرِهِ إذ ظنَنا أنَّه لا يتمايزُ عن غيرِه من الأعدادِ في شيء!
ولو أنَّنا تدبَّرنا القرآنَ العظيم، استبياناً للعلةِ من وراءِ هذا القدرِ العظيمِ الجليل لهذا العدد، كما بوسعِ آياتِه الكريمة أن تدلَّ عليه، فلن يكونَ بالمتعذَّرِ علينا أن نتبيَّن أن هذه العلة موصولةٌ بخلقِ اللهِ تعالى السمواتِ والأرض في ستةِ أيامٍ، واستوائه تعالى، من بعد انقضائهن، على العرش في اليوم التالي، أي في اليوم السابع. فالقرآنُ العظيمُ يُشدِّدُ على ما لاستواءِ اللهِ تعالى على العرش من قدرٍ عظيمٍ جليل، بهذا التشديد من جانبِه على العدد سبعة، والذي يذكِّر باليومِ الذي استوى اللهُ فيه على العرش.
ونحن إن استعرضنا مواطنَ ورودِ العدد سبعة في القرآنِ العظيم، فسوفَ يتبيَّنُ لنا جلياً أن إيرادَ هذا العدد الجليل هو على الدوام ذو صلةٍ بتدبيرٍ إلهي وتقديرٍ رباني:
1- فاللهُ تعالى خلقَ سبعَ سمواتٍ ومن الأرضِ مثلهن، أي سبع سمواتٍ وسبع أرضين: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ) (من 12 الطلاق).
2- واللهُ تعالى هو مَن أهلكَ عاداً بريحٍ أدامها عليهم سبعَ ليال: (وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ. سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا) (6- من 7 الحاقة).
3- واللهُ تعالى هو مَن قدَّر لجهنم أن تكونَ ذات سبعةِ أبواب: (وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ. لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَاب) (43- من 44 الحجر).
4- واللهُ تعالى هو مَن أرى ملكَ مِصرَ رؤياهُ: (وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ) (من 43 يوسف).
5- واللهُ تعالى هو مَن ضربَ مثلاً للذين ينفقون أموالَهم في سبيل الله: (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ) (من 261 البقرة).
6- واللهُ تعالى هو الذي جعلَ كلماتِه لا تنفد وجاء بمثَلٍ يبيِّنُ فيه “لانهائيةَ” عدد كلماتِه: (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ) (27 لقمان).
7- واللهُ تعالى هو مَن حدَّدَ صيامَ الحج فجعلَه (فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ) (من 196 البقرة).
8- واللهُ تعالى هو مَن فصَّلَ عظيمَ فضلِه على رسولِه الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم فأوردَ من بينِ مفرداتِه ما جاءتنا بنَبئه سورةُ الحجر في آيتِها الكريمة 87 (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ).
9- واللهُ تعالى هو مَن أمرَ سيدَنا موسى عليه السلام أن يختارَ سبعينَ رجلاً من قومِه لميقاتِه: (وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا) (من 155 الأعراف).
10- واللهُ تعالى هو مَن أنبأَ رسولَه الكريم بأنه لن يغفرَ للمنافقين وإن استغفرَ لهم صلى الله تعالى عليه وسلم سبعين مرة (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ) (من 80 التوبة).
11- واللهُ تعالى هو مَن حدَّدَ طولَ السلسلة التي سيُسلَكُ فيها أصحابُ الجحيم فجعلها سبعين ذراعاً: (ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ) (32 الحاقة).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s