لماذا لا يجوزُ لنا أن نسألَ “أين الله”؟

خلقَ اللهُ السمواتِ والأرضَ فتحدَّدَت بذلك حدودُ هذا الوجود، وتحدَّدَ أيضاً الحيزُ الذي قُدِّرَ لكلِّ مخلوقٍ فيه أن يشغلَه فلا قدرةَ له والحالُ هذه على أن يتعدَّاهُ ويتخطَّاهُ نفوذاً منه إلى ما يتجاوزُه. ولذلك فلقد استحالَ على اللهِ تعالى أن يكونَ “متحيزاً” في هذا الوجودِ، الذي وإن “تواجدَ” فيه، فإن ذلك لا يلزمُ عنه وجوبُ ألا يكونَ له “وجودٌ” خارجَه! فوجودُ اللهِ خارجَ السمواتِ والأرض ممتدٌ إلى ما لا نهاية في المكان امتدادَه منذ الأزل وإلى الأبد في الزمانِ.
ولذلك فإنَّ أيَّ سؤالٍ عن مكانِ وجودِ اللهِ، لا معنى له! فاللهُ المتواجدُ في السموات والأرض، والموجود خارجهما إلى ما لا نهاية، لا يمكنُ على الإطلاق أن يُحيِّزَه مخلوقٌ مهما عظُمَ جُرمه. فاللهُ، وإن تواجدَ في السمواتِ، فإن هذا لا يُجوِّزُ لنا أن نقولَ بألا تواجدَ له في الأرضِ، كما لا يُجوِّزُ لنا أن نقولَ بألا وجودَ له خارجَهما. فاللهُ ليس كمثلِه شيء، وأنى لأيِّ شيءٍ أن يكونَ كمثلِ الله الذي هو خالقُ كلِّ شيء، وهو الذي جعلَ كلَّ شيءٍ متحيزاً في حيزٍ قدَّرَه على ما هو عليه؟!
يتبيَّنُ لنا إذاً، وبتدبُّرِ ما تقدَّم، أنَّه لا يجوزُ لنا على الإطلاق أن نسألَ “أين الله؟”، طالما لم يكن بمقدورِ أيِّ مخلوقٍ أن يكونَ حيِّزَ الله. فاللهُ لا يحتويه شيء وهو الذي وسِعَ كرسيُّه السمواتِ والأرض، ويمتدُّ عرشُهُ إلى مالانهاية!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s