ما الذي يقولُه القرآنُ العظيم في “نظرية التطور”؟

الإنسانُ، وكما تقولُ به نظريةُ التطور، “كائنٌ طبيعي” لا يختلفُ عن غيرِه من كائناتِ الطبيعة إلا بذاك القدر من التعقيد البايولوجي- الفسيولوجي الذي اقتضته ضروراتُ تطورِه من “كائناتٍ طبيعيةٍ” أدنى منه تعقيداً! فالإنسانُ، وكما يقولُ التطوريون فلاسفةً وعلماء، هو “حيوانٌ” لا تمايزَ بينَه وبين سواه من الحيوانات، وذلك على قدرِ تعلُّقِ الأمر بتطوره “الطبيعي” نشوءاً وارتقاءً! ولذلك فلا يحتاجُ الأمرُ منا إلى أن “نبتدعَ” مقاربةً للإنسانِ هي غيرُ تلك التي يتعيَّنُ علينا أن نُقاربَ بها الحيوان، وذلك بغيةَ التعرُّفِ عليه بايولوجياً وفسيولوجياً، إلا بما يستوجبُه الأمرُ جراء ما آلَ إليهِ أمرهُ بعدَ انشقاقِه “الطبيعي” عن شجرةِ أسلافِهِ من الحيوانات!
وهذه المقاربة، التي جعلت العلماءَ ينظرون إلى الإنسانِ فلا يرونَ فيهِ ما يتطلَّبُ منهم وجوبَ الإلتجاءِ إلى غيرِ ما بين أيديهم من العلم، قد برهنت على إخفاقِها الذريع بهذا العجزِ منها عن التعاملِ المعرفي الصائب مع كيانِهِ “الاستثنائي الفريد” الذي يعجزُ العلمُ المعاصر عن التعليلِ لهذا الذي يتمايزُ به عن الحيوان! فالحيوان، وعلى العكس من الإنسان، بمقدورِ هذا العلم أن يُقدِمَ لنا مقاربةً له تتناغمُ مع ماضيهِ التطوري تناغماً لا يمكنُ إنكارُه على الإطلاق!
وبتدبُّرِ ما تقدَّم، فإننا لن نغاليَ إن نحن قُلنا بأنَّ للقرآنِ العظيم ما يقولُه في نظرية التطور، وإنَّ قولَه هذا يلزمُ عنه بالضرورة وجوبُ أن نُعرِضَ عن هذه النظرية التي لن تستطيعَ أبداً أن تُعلِّلَ لتمايُزِ الإنسانِ عن “سلفِه الحيواني المزعوم”! فالقرآنُ العظيم يُقدِّمُ لنا تصويراً لهذا الذي هو عليه الإنسانُ من تناشزٍ مع الطبيعة، وخروجٍ على قوانينِها، يتَّفقُ تمامَ الإتفاق مع صورةِ الإنسان كما نعرفُها؛ هذه الصورة التي تُصِرُّ نظريةُ التطور على التغاضي عنها لا لشيءٍ إلا لأنها لا تتفقُ مع عقيدةِ هذه النظرية القائمة على أساسٍ من “حيوانية الإنسان”!
فيكفينا أن نتدبَّرَ بعضاً من مفرداتِ التصويرِ القرآني للإنسان، وذلك بتدبُّرِنا الآيات الكريمة التالية: (وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا)، (خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَل)، (وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا)، (وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا)، (إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ)، (وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا)، (وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا)، (إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ)، (قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ)، (يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ)، (إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُور)، (إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ)، (إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s