ما الفرق بين “إعادة قراءة التاريخ” و”إعادة كتابة التاريخ”؟

أكثرُ ما يُميِّزُ الإنسانَ هو هذا الحرصُ من جانبِه على المجادلةِ والجدال! ولقد شدَّد القرآنُ العظيم على حرصِ الإنسان هذا، وذلك في الآية الكريمة 54 الكهف (وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا). وإلا فكيف لنا أن نُعلِّلَ لاعتراضِ البعض على مصطلح “إعادة كتابة التاريخ” بحجةِ أنَّه يفتقرُ إلى رجاحة الفكر والمنطق السليم، وذلك بالمقارنة مع مصطلح “إعادة قراءة التاريخ” الذي يراه هذا البعض يوجزُ ما نحنُ في أمَس الحاجةِ إليه حتى يتأتى لنا أن نُقوِّمَ ما اعوَجَّ من تديُّنِنا عبر السنين؟!
ولو أنَّ هذا البعضَ تروَّى وتمهَّلَ وتأنَّى، وتدبَّرَ الفرقَ بين هذين المصطلحين، لتبيَّنَ له أنَّ “إعادةَ قراءةِ التاريخ” تقتضي منا وجوبَ أن نُسلِّمَ بادئَ الأمر بأنَّ ما بين أيدينا من “تراثٍ” لا يحتاجُ منا إلى غيرِ أن نعيدَ قراءتَه حتى يستقيمَ أمرُنا وينصلحَ حالُنا مع اللهِ تعالى، بينما تقتضي منا “إعادةُ كتابةِ التاريخ” أن نُقِرَّ بأنَّ هنالك من مفرداتِ “التراث” ما يتوجَبُ علينا أن نسعى جاهدين حتى نُظهرَه للعِيان من بعد أن ننفضَ عنه غبارَ الإهمالِ والنسيان!
فكم من نفائسِ تراثِنا لا تزالُ طيَّ التجاهُلِ لها والإعراض عنها، وهي التي لو أننا أظهرناها إلى النورِ لكان لنا أن نضعَ أيدينا على ما بوسعِهِ أن يُبيِّنَ لنا السبيلَ إلى صلاحِنا المنشود؟!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s