صواعقُ الأسبابِ وصاعقةُ “كن فيكون”!

الصاعقةُ التي نعرفها، وبالمعنى الذي نعرفه، لم يرِد لها ذكرٌ في القرآنِ العظيم. لنتدبَّر الآيات الكريمة التالية: (وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ) (55 البقرة)، (يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ) (من 153 النساء)، (فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ) (13 فصلت)، (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون) (17 فصلت)، (وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ. فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُون) (43- 44 الذاريات).
يتبيَّن لنا بتدبُّر ما تقدَّم من آياتٍ كريمة أن كلمة “الصاعقة” في القرآن العظيم لم ترد إلا في سياقٍ ذي صِلة بعذابِ الله الذي أنزلَه بساحةِ مَن فصَّلت وبيَّنت حالَه مع اللهِ تعالى الآياتُ الكريمةُ هذه. فـ “الصاعقةُ” في القرآن العظيم هي تجلٍّ من تجليات “التدخُّلِ الإلهي المباشر” بـ “كن فيكون”. وهذه “الصاعقةُ” القرأنيةُ ليس بمقدورِ ما بين أيدينا من علمٍ بظاهرِ الحياةِ الدنيا أن يُعلِّلَ لحدوثِها “الآني الفَوري اللَّحظي” هذا!
أما الصاعقة التي نعرفها، وبالمعنى الذي نعرفه، فقد وردت في القرآنِ العظيم بصيغة “الصواعق” (وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ) (13 الرعد)، (أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ) (19 البقرة). وهذه الصواعق هي “ظواهر طبيعية” بمقدورِ ما بين أيدينا من علمٍ بهذه الحياة الدنيا أن يفسِّرَ حدوثَها، وذلك وفقاً لما تقضي به “قوانينُ الطبيعة” التي قُيِّضَ للإنسانِ أن يهتديَ إليها. وهذه “الصواعق الطبيعية” هي من تجلياتِ “التدخل الإلهي غير المباشر” في هذه الحياة؛ وهو تدخلٌ يُصِرُّ العلمُ المعاصر على القولِ بألا حاجةَ هنالك على الإطلاق للقولِ به طالما كانت “قوانينُ الطبيعة” تكفي لتفسير ما يحدثُ فيها من أحداثٍ من بينها حدوث الصواعق!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s