وهل قال القرآنُ العظيم بأنَّ اللهَ خلقَ كلَّ شيءٍ من العدم؟!

يقعُ كثيرٌ من المتعاملين مع النَّص القرآني المقدس في جملةٍ من التناقضات الجسيمة وهم لا يشعرون! ومن هذه التناقضات أنَّهم يقولون بأنَّ “اللهَ تعالى خلقَ السمواتِ والأرضَ وما فيهما من العدم”، ويحملون في الوقتِ عينِه على مَن يصِفُ بـ “المعجزات” ما حفظَه لنا القرآنُ العظيم من أنباءِ أنبياءِ اللهِ المرسَلين الذين أيَّدهم اللهُ تعالى بما أعجزَ، وما يزالُ يُعجِزُ، العقلَ البشري عن أن يُعلِّلَ لحدوثِهِ من الوقائعِ والأحداثِ والظواهر التي يتعارضُ حدوثُها بالتمامِ والكلية مع ما تقضي به أحكامُ هذا العقل!
وحجةُ هؤلاء هي أنَّ اللهَ تعالى وصفَ هذا “التأييد اللدُني” بـ “الآيات” أو “البيِّنات” أو “البصائر”، ولم يصفها بأنها “معجزات”! فهل وردَ في القرآنِ العظيم ما ينصُّ صراحةً على أنَّ “اللهَ تعالى خلقَ الكون من عدم” حتى يُجاهرَ هؤلاء بالقول بـ “الخلق من عدم”؟! ويبدو أنَّ القومَ قد فاتهم أنَّ القولَ بـ “الخلق من عدم” قد سبقهم إليه فلاسفةُ الإغريق الوثنيون قبل آلاف السنين، وأنَّهم في حقيقة الأمر لم يقوموا إلا بالأخذِ عن هؤلاء ما يقولون به من خلقٍ من العدم!
وهكذا يتبيَّنُ لنا بطلانُ الحجةِ التي يستندُ إليها القومُ في القولِ بعدمِ جوازِ توصيفِ ما أجراهُ اللهُ تعالى على أيدي أنبيائه المرسَلين من آياتٍ وبيِّناتٍ وبصائر بـ “المعجزات”، أما وقد تبيَّن لهم أنَّهم ومَن يقولُ بالمعجزات، في الاستعانةِ بغيرِ ذي التوصيفِ القرآني، سواء!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s