في معنى كلمة “المعجزة”

يحملُ كثيرٌ من الناس على مصطلح “المعجزات” بحجةٍ مفادها أنَّ القرآنَ العظيم ليس فيه ما يُشيرُ من قريبٍ أو بعيد إلى هذا المصطلح الذي لو أنَّ المعترضين عليه تريَّثوا قليلاً وتمهَّلوا وكلَّفوا عقولَهم عناءَ البحث في الأصل الذي اشتُقَّ منه، لتبيَّنَ لهم ألا موجبَ هنالك على الإطلاق لهكذا اعتراضٍ من جانبهم عليه! فاللهُ تعالى تحدَّى العقلَ البشري بما بثَّه في قرآنِه العظيم من آياتٍ كريمةٍ أبانَ فيها عن عظيمِ “تسلُّطِه” على هذا الوجودِ بكلِّ ما فيه. ولقد تجلَّى تسلُّطُ اللهِ تعالى على الوجود “قهراً” لا قدرةَ لمخلوقٍ على الإفلاتِ من مُحكمِ قبضته. فاللهُ هو القاهرُ القهارُ المتسلِّطُ الجبار. ومن بين تجلياتِ تسلُّطِ اللهِ القاهرِ القهارِ على الوجود أن كان هنالك من ظواهر هذا الوجود ما لا قدرةَ لمخلوقٍ على أن يتسبَّبَ في حدوثِه. ولقد أشارَ القرآنُ العظيم إلى هذه التجليات فذكرَها تارةً بأنها “آيات”، وتارةً أخرى بأنها “بيِّنات”، وأخرى بأنها “بصائر”.
فأيُّ ضَيرٍ هنالك إذاً في الإشارةِ إلى هذه “التجليات” بكلمةٍ من مثل “المعجزات” التي تحملُ بين طيَّاتِها كلَّ ما يُذكِّرُ بهذا الذي هي عليه هذه “الآياتُ” و”البيِّناتُ” و”البصائر” من قدرةٍ على تذكيرِ عقلِ الإنسان بعَجزِه عن أن يُعلِّلَ لها أو أن يأتيَ بمثلها؟!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s