شجرةٌ ليس كمثلِها شجرة!

ما الذي يجمع بين ثلاثة من أشجار القرآنِ العظيم فصلت لنا من عجيبِ قصَصِها آياتُه الكريمة؟ فمن يتدبَّرُ القرآنَ العظيم لا يملكُ غيرَ أن ينبهرَ بما وردَ فيه من قصصِ هذه الأشجارِ الثلاثة. وهذه الأشجار هي: شجرةُ سيدِنا موسى، ونخلةُ السيدة مريم، وسِدرةُ المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم والتي عرَّفتها لنا سورةُ النجم ب “سدرة المنتهى”.
فشجرةُ سيدِنا موسى باركَها اللهُ تعالى فجعلَها في قلبِ النارِ التي اجتذبَ بها سيدَنا موسى إليه، وذلك حين آنسَها من جانبِ الطور حتى إذا ما أتاها هالَه ما كان من أمرِها وكيف أنَّ هذه النار تشعُّ منها ولا تحرقها! (فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ. فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) (29- 30 القصص)، (فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (8 النمل).
ونخلةُ السيدة مريم عليها السلام باركها اللهُ تعالى فجعلَها تؤتي رطبَها جَنياً قبل أوانِهِ المعتاد، ذلك أن تلك النخلة المباركة تساقطَ منها الرُّطَبُ جَنياً في قلبِ الشتاء! (فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا(23)فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (24) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا(25)فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا) (23- من 26 مريم).
أما سدرةُ المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم، فهي “سدرةُ المنتهى” التي انتهى عندها معراجُه الشريف صلى الله تعالى عليه وسلم. و”سدرةُ المنتهى” هذه هي عينُ الشجرةِ التي كان اللهُ تعالى قد نهى أبوَينا آدم وزوجَه أن يقرباها ويأكلا منها. فكان أن عصى آدمُ ربَّه فكان لزاماً على ذريَّتِه أن يهبطوا من الجنةِ جميعاً، وأن يسكنوا الأرضَ فيكونَ بعضُهم لبعضٍ عدو. فيا لها من شجرةٍ أثمرَ أكلُ أبوَينا منها عن كلِّ ما هي عليه الأرضُ وأهلُها من “تمايُزٍ” عن باقي مفرداتِ الطبيعة التي لم يختَر أيُّ مخلوقٍ فيها ما اختارهُ الإنسانُ يوم عُرِضت عليه الأمانةُ فاختار أن يحملها! (قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (38- 39 البقرة).
فلقد اقتضت حكمةُ اللهِ تعالى أن يعرجَ بعبدِه سيدِنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم إلى جنةِ السماء السابعة (جنة المأوى)، التي أسكنَ اللهُ تعالى أبوَينا آدم وزوجه فيها وذلك ليتسنى له صلى الله تعالى عليه وسلم أن يرى رأيَ العينِ الشجرةَ التي ابتدأت عندها حكايةُ الإنسان (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى. عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى. عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى) (13- 15 النجم).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s