شجرةُ اللهِ في القرآن العظيم

ما قصة الشجرةِ التي ورد ذكرُها في سورةِ القصص، وذلك في سياقِ الحديث عن النار التي اجتذبَ اللهُ تعالى بنورِها إليه سيدَنا موسى عليه السلام حتى أتاها في الوادي المقدس طوى؟ (فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ. فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) (29- 30 القصص).
يُعينُ على الإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ ما جاءتنا به سورةُ النمل، وذلك في آيتِها الكريمة 10 (فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ). فما الذي كان في النار حتى يستحقَّ أن يقولَ اللهُ تعالى فيه “بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ” إن لم تكن تلك الشجرة؟ ألم يقل اللهُ تعالى في سياقِ حديثِه عن هذه النار إنها كانت “فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ”؟
يتبيَّنُ لنا إذاً بتدبُّرِ هذين السؤالين أنَّ الشجرةَ كانت في النار التي جعلَها اللهُ تعالى برداً وسلاماً عليها. فاللهُ تعالى جعلَ الشجرةَ في النار التي أمرَها بأن تكونَ برداً وسلاماً عليها، وذلك ليُضفي على المشهدِ من “الإبهارِ” ما كان كفيلاً بتمهيدِ السبيل حتى يتأتى لسيدِنا موسى أن يسمعَ لكلامِ الله. فكيف لا ينبهرُ سيدُنا موسى بما رآهُ من شجرةٍ لا تُحرِقُها النار؟! وهذا هو عينُ ما حدثَ بعدها مباشرةً إذ خاطبَ اللهُ تعالى كليمَه موسى: (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى. وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى. إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي. إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى. فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى) (10- 16 طه).
وهذا الذي كان من عجيبِ أمرِ تلك الشجرةِ هو ما يجعلُنا لا نبالغُ إن نحنُ قُلنا فيها إنها “شجرة الله”. ألم يقل اللهُ تعالى في الناقةِ التي أخرجَها من الصخرِ إنها “ناقةُ الله” (فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا) (13 الشمس)؟ ولمن يستعظمُ ألا يكونَ بمقدورِ النارِ أن تُحرِقَ ما فيها، فإن القرآنَ العظيم لَيُعينُه على تصديقِ ذلك، وذلك بما جاءتنا به سورةُ الأنبياء في آيتِها الكريمة 69 (قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s