الملحدون إذ يبرهنون على أنَّ اللهَ حقٌّ وهم لا يعلمون… سارتر مثالاً!

قيَّضَ اللهُ تعالى لقرآنِهِ العظيم ما يجعلُ منه “متسلِّطاً” على كلِّ ما قُدِّرَ للإنسانِ أن يُحيطَ به معرفةً وعلماً. ولقد بيَّنَ لنا اللهُ تعالى في قرآنِه العظيم أنَّه مُتِمٌّ بهذا القرآنِ نورَه (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) (32 التوبة)، (يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) (8 الصف).
ومن بين تجليات إتمامِ اللهِ تعالى نورِه أنَّه جعلَ قرآنَه العظيم يشتملُ على جملةٍ من الحقائق التي كفلَ اللهُ تعالى بها ما يجعلُ هذا القرآنَ يُلزِمُ خصمَه الحجةَ بهذا الذي كان لهذه الحقائق من سبقٍ في الزمان تقدَّمت بمقتضاهُ فسبقت ما تفتَّقَت عنه عبقريةُ العقل البشري وهو يسعى جاهداً لسبرِ أغوارِ ظواهرِ الوجود. وهذا “السبق المعرفي” الذي حبا اللهُ تعالى به قرآنَه العظيم ليضطرُّ حتى مَن كان ملحداً من عباقرةِ بني آدم إلى الإقرارِ به. وفي هذا ما فيه من إلزامٍ لهؤلاءِ الملاحدة بأن يشهدوا أنَّ “حقائقَ القرآنِ” هذه لا سبيلَ للتعليلِ لها إلا بالقولِ بأنَّها لا يمكنُ أن تكونَ من عندِ غيرِ مَن جاءَ بهذا القرآن!
وفي هذا المنشور سوفَ أقتصرُ على واحدةٍ من جملةِ هذه “الحقائق القرآنية” التي سبقَ بها القرآنُ العظيم ما انتهى إليه واحدٌ من أساطين الإلحاد المعاصر هو الفيلسوف الوجودي الفرنسي جان بول سارتر، والذي أسهبَ واستفاضَ في روايته “الجحيم هو الآخرون” بتبيانِ ما يستشعرُه الفرد من بني آدم وهو بمعية “الآخر”، أو “الآخرين”، من مشاعر “العداء غير المُسبَّب”، والذي يُعجِزُ كلَّ مَن يروم أن يستقصيَ العلةَ من ورائه عن أن يتبيَّنها على ما هي عليه حقاً وحقيقة.
فما الذي كان سيقوله هذا الفيلسوف الوجودي لو أنَّه تنازلَ بعضَ الشيءِ عن عنصريَّتِه وتكبُّرِهِ وقرأ ما جاءَ في القرآنِ العظيم من تبيانٍ لعلةِ العداوة هذه. لنتدبر الآيات الكريمة التالية: (وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) (من 36 البقرة)، (قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِين) (24 الأعراف)، (قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) (من 123 طه)، (وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا) (من 103 آل عمران)، (وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ) (من 20 الفرقان).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s