إذا كان “بِئسَ الإسم” هو “الفسوقُ بعد الإيمان” فما هو “نِعمَ الإسم”؟

“بئس الإسم” في القرآن العظيم هو “الفسوق بعد الإيمان”، وهذا هو بعضٌ مما جاءتنا به سورةُ الحجرات، وذلك في سياقِ تبيانِ اللهِ تعالى لنا هذا الذي يتوجَّبُ علينا أن نتقيَّدَ به من ضوابطَ ومحدداتٍ لا إيمانَ حقيقياً دون التقيُّد بهما (بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ).
فـ “الفسوقُ بعد الإيمان” هو نقضٌ و”فسخٌ” للعهد بين الربِّ والعبد، وذلك من جانب العبد الذي لم يُحسِن الانضباطَ والالتزامَ بما سبقَ وأن عاهدَ اللهَ عليه من وجوبِ ألا يحيدَ عن صراطِه المستقيم، وألا يتَّبعَ هواهُ، وذلك باتِّباعِه خطوات الشيطان (أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ) (من 43 الفرقان)، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) (208 البقرة). فالفسوق بعد الإيمان هو كلُّ عملٍ يقوم به العبد مخالفاً بذلك لما أمرَه اللهُ تعالى به.
ولقد فصَّلت سورةُ الحجرات بعضاً مما ينبغي على العبد ألا يقترفه من سيءِ الأعمال، وذلك حتى لا يصبحَ حالُه مع اللهِ تعالى حالَ الفاسقين الذين استحق واحدُهم أن ينعتَ اللهُ تعالى حالَه معه بنعتِ بئس الإسم “الفسوق بعد الإيمان”. وإذا كان “بِئسَ الإسم” هو “الفسوقُ بعد الإيمان” فما هو “نِعمَ الإسم”؟
يتكفَّلُ بالإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ كلَّ ما جاءنا به القرآنُ العظيم من مفرداتٍ، إن نحن تدبَّرناها كان لنا أن نتبيَّنَ ما يقتضيهِ الأمرُ منا حتى لا يكونَ واحدُنا من الفاسقين. وهذا الالتزامُ من جانبِنا بـ “ضوابط السلوكِ والمُحددِات” هذه، هو الذي يجعلُ الواحدَ منا مؤهَّلاً حتى ينعته اللهُ تعالى بنعتِ “نِعمَ الإسم”. و”نعمَ الإسم” في القرآن العظيم هو ما بوسعنا أن نستنبطه بتدبُّرِنا ما جاءتنا به سورةُ إبراهيم في آيتِها الكريمة 27 (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ). فحتى يكونَ حالُ الواحدِ منا مع اللهِ تعالى هو “الثباتُ على الإيمان”، فإنَّه مُلزَمٌ بأن يلتزمَ بتطبيقِ كلِّ ما جاءَه به القرآنُ العظيم من ضوابطِ السلوكِ ومحدداته. وهذا الالتزامُ من جانبِهِ سيكافئهُ اللهُ تعالى عليه تثبيتاً له من لدنه تعالى بالقولِ الثابتِ في الحياةِ الدنيا وفي الآخرة، تثبيتاً يجعلُ القلبَ منه لا يزيغُ فيبقى لذلك على حالِهِ مع اللهِ تعالى موافقاً لكلِّ ما يأمرُهُ به قرآنُه العظيم.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s