الأرضُ في القرآنِ العظيم كرويةٌ مسطحةٌ في آن!

يُعينُ تدبُّرُ القرآنِ العظيم على دحضِ وتفنيدِ ما يُروِّجُ له الإلحادُ المعاصر من أنَّ هذا القرآنَ لا يمكنُ أن يكونَ من عند اللهِ تعالى! فالإلحادُ المعاصرُ يظنُّ أنَّه قد تأتَّى له أن يضعَ يدَه على “عباراتٍ قرآنيةٍ” تتناقضُ مع ثوابتِ العلم، وأنَّ هذا التناقض يُفضي بالضرورة إلى وجوبِ القولِ بانتفاءِ الأصلِ الإلهي لهذا القرآن! ومن بين هذا الذي يتبجَّحُ به الإلحادُ المعاصرُ ويفاخر من أن هنالك “عباراتٍ قرآنيةً” تتناقضُ، وفقاً لما يزعم، مع ثوابت العلم، ما وردَ في القرآنِ العظيم من أن الأرضَ مسطحةٌ غيرُ كروية! ويستشهدُ الإلحادُ المعاصرُ على زعمِه هذا بآياتٍ كريمةٍ من مثل: (وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ) (20 الغاشية)، (وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا) (من 19 الحجر)، (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا) (30 النازعات).
ولو أنَّ أربابَ الإلحادِ المعاصر تدبَّروا القرآنَ العظيم لتبيَّنَ لهم أنَّ هذا الذي يقولون به من وجودِ تناقضٍ بين هذه الآياتِ الكريمة و”كروية الأرض” كما أثبتَها العلم، لا أساسَ له على الإطلاق، وذلك لأنَّ كلمة “الأرض” في القرآنِ العظيم تأتي بمعنى المكان الذي قُدِّرَ لدوابِ الأرضِ أن تعيشَ عليه، كما وتأتي أيضاً بمعنى الجُرم الذي هو ضديدُ السمواتِ دنواً، وذلك بالمقارنةِ معها سمواً. لنتدبَّر الآيات الكريمة التالية: (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّون) (5 السجدة)، (تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ) (من 5 الشورى)، (أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ. أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ) (16- 17 المُلك).
يتبيَّنُ لنا إذاً، وبتدبُّرِ ما تقدَّم، ألا تناقضَ هنالك على الإطلاق بين ما يقولُ به العلمُ من أن الأرضَ كرويةٌ، وما يقولُ به القرآنُ العظيم من أنَّ “الأرض” مسطحةٌ!!! فكلمة “الأرض” في الآياتِ الكريمةِ التي ورد فيها ذكرُ الأرض على أنَّها مسطَّحةٌ هي غيرُ كلمة “الأرض” في الآياتِ الكريمة التي تُذكرُ فيها الأرض على أنها “الجُرمُ” الذي هو ضديدُ السمواتِ وذلك على قدرِ تعلُّقِ الأمر بما تتمايزُ به الأرضُ عن السمواتِ مكاناً ومكانة.
ولو أنَّ أربابَ الإلحادِ المعاصرِ تريَّثوا فقرأوا القرآنَ العظيم “قراءةً متدبرةً” لتبيَّنَ لهم أن الكلمةَ القرآنيةَ قد تحتملُ أكثر من معنى، وأنَّ هذا المعنى يُحدِّدُه السياقُ الذي ترِدُ فيه. فـ “الأرض” على سبيل المثال تأتي أحياناً بمعنى المكان الذي قُدِّرَ “للكائنات الأرضية” أن تعيش عليه، كما وتأتي أحياناً بمعنى “الجُرم” الذي يُقابلُه القمرُ أو الشمسُ في السماء!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s