هل الشرُّ في الكون أصيلٌ أم دَخيل؟

ذكَّرَ اللهُ تعالى رسولَه الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم بعظيمِ فضلِه عليه إذ أنزلَ عليه القرآنَ تبياناً لكلِّ شيء (وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا) (من 113 النساء)، (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ) (من 89 النحل).
وشمسُ هذا الفضلِ الإلهي العظيم على سيدِنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم أنارت كوكبَ الأرضِ، وتجلَّت إفضالاً من اللهِ تعالى وإنعاماً ليس لأحدٍ أن يُحصِيَ تجلياتِهِ كلَّها جميعاً إلا الله تعالى. ومن بينِ هذه التجليات أنَّ قرآنَ اللهِ العظيم قد كشفَ لنا النقابَ عن حقائقَ ما كان لأحدٍ منا، بني آدم، أن يقعَ عليها ولا أن يُحيطَ بها علماً لولا ما جاءنا بشأنها هذا القرآن. ومن جملةِ هذه الحقائق ما بوسعِنا أن نتبيَّنَه بتدبُّرِ آياتِ القرآنِ العظيم التدبُّرَ الذي سيُجيبُ على كثيرٍ من الأسئلةِ التي ما زالت تُأرِّقُنا منذ آلاف السنين. فالإجابةُ على السؤالِ عن أصلِ الشرِّ في الوجود، وهل هو أصيلٌ فيه أم دخيل، لن يُقدَّرَ للإنسانِ أن يضعَ يده عليها إلا إذا ما هو تدبَّرَ ما جاءَه به القرآنُ العظيم بهذا الشأن. عندها، وعندها فقط، سيتبيَّنُ للإنسانِ أنَّ الوجودَ خيِّرٌ كلُّه إلا ما كان منه ذا صلةٍ بمن اختارَ أن يسلكَ طريقَ التمرُّدِ على إرادةِ اللهِ تعالى ومُرادِه من جنٍّ وإنس، وأنَّ هذا التمرُّدَ كان قد ابتدأه إبليس وسارَ من خلفِهِ على هذا الطريق كلُّ مَن اتبعَ خطواتِه من جنٍّ وإنس.
يتبيَّنُ لنا إذاً أن الشرَّ في الوجودِ دخيلٌ وليس أصيلاً، وأن الأصلَ في الوجودِ هو خيرٌ لا يُداخلهُ ولا يمازجُه ولا يُخالِطُه شرٌّ على الإطلاق.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s