أيهما أعظمُ شراً.. الإنسُ أم الجن؟

يتفاوتُ خلقُ اللهِ فيما بينهم أيُّهم أشدُّ خَلقاً (فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ) (11 الصافات)، (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا) (27 النازعات).
وإذا كان الإنسانُ قد خُلِقَ ضعيفاً (وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا) (28 النساء)، فإن كيدَه ليس بالضعيف (وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ) (من 46 إبراهيم).
لنُقارن ذلك بالشيطان الذي جعلَ اللهُ كيدَه ضعيفاً، وإن كان هو أشدَّ خِلقةً من الإنسان (إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا) (من 76 النساء). فاللهُ تعالى لم يُجِز الشيطانَ إلا بما فصَّلته وبيَّنته آياتُ قرآنِه العظيم، والتي يتبيَّنُ لنا بتدبُّرِها أنَّ جُلَّ ما بوسعِ الشيطان أن يفعلَه للإنسان لا يتعدى بحالٍ النزغَ والإغواءَ والتزيينَ وغيرَ ذلك مما هو ذو صلةٍ بما ليس بمقدورِه أن يؤثِّرَ على الإنسانِ بدنياً.
ولذلك فإن اللهَ تعالى لم يطالب رسولَه الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم، للتحصُّنِ من شرِّ الشيطانِ وكيدِه، إلا بأن يستعيذَ به منه فحسب (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (200 الأعراف)، وبأن يستعيذَ به من همزاتِ الشياطين ومن أن يحضروه صلى الله تعالى عليه وسلم (وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ. وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُون) (97- 98 المؤمنون).
يتبيَّنُ لنا إذاً، وبتدبُّرِ ما تقدَّم، أنَّ الإنسَ أعظمُ شراً من الجِن الذين أمرَنا اللهُ بأن نستعيذَ به من شياطينهم فحسب. فالإنسانُ هو أعظمُ المخلوقاتِ شراً وإن كان أضعفَها خَلقاً!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s