ما هو سرُّ 11:11؟

أحَبَّ اللهُ سيِّدَنا إبراهيم حباً من بين تجليَّاته في هذه الحياة الدنيا أن اتَّخذه خليلاً (وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا) (من 125 النساء). ومن بين تجليات هذا الحب الإلهي الأخرى أن عرَّفَ اللهُ تعالى دينَه الحنيف القويم بـ “ملة إبراهيم”. وأمرَ اللهُ عبدَه سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم، كما وأمر المؤمنين، بأن يتَّبعوا دينَه الحنيف القويم ممثَّلاً بـ “ملة إبراهيم” هذه (ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (123 النحل)، (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ) (من 78 الحج)، (فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (من 95 آل عمران).
وفريضةُ الحج، التي فرضَها اللهُ تعالى على الناس، هي الأخرى واحدةٌ من تجلياتِ شديدِ حبِّ اللهِ تعالى لعبدِه وخليلِه سيدنا إبراهيم عليه السلام (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ. فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) (96- 97 آل عمران).
وفريضةُ الحج لا قيامَ لها إلا على أساسٍ من طقوسٍ وشعائرَ، إن أعملَ الإنسانُ فيها عقلَه أُسقِطَ في يدِه وحارَ في العلةِ من ورائِها، وما ذلك إلا لأن هذه الطقوسَ والشعائرَ تشتملُ على “حركاتٍ وسَكناتٍ” لا يملكُ العقلُ حيالها إلا أن يُقِرَّ بعجزِه المطلق عن أن يفقَهَ لها وظيفةً، أو دوراً، في فريضةِ الحجِّ هذه.
غيرَ أنَّ كلَّ هذا الإبهامِ والغموضِ الذي يكتنفُ هذه الفريضةَ المباركة سرعانَ ما سيتبدَّدُ ويتلاشى ما أن نستذكرَ ذاك الذي حدثَ قبلَ آلاف السنين، وذلك عندما أسكنَ سيدُنا إبراهيم في وادٍ غيرِ ذي زرعٍ من ذريتِهِ سيدَنا إسماعيل وبَنيه، وما رافقَ ذلك مبتدأَ الأمرِ من أحداثٍ جرَت بأعيُنِ اللهِ ووحيِه، فكان للسيدة هاجر وإبنِها الرضيع إسماعيل عليه السلام ما كان مما أثبتَه الخبر.
هذه مقدمةٌ لابد منها حتى يكونَ لنا أن نتبيَّنَ العلةَ من وراءِ ما يكتنفُ (11:11) من ظهوراتٍ عجائبيةٍ بمقدورِ كلِّ مَن يرغبُ في الاطِّلاعِ عليها أن يستعينَ بما هو متوفرٌ عنها على شبكة الإنترنت. فهذه العلةُ مردُّها ما جاءتنا به سورةُ يوسف من نبأ رؤياه عليه السلام وهو بعدُ فتىً صغير (إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ) (4 يوسف)؛ هذه الرؤيا التي صدقَ اللهُ تعالى سيدَنا يوسف فجعلها تتحقَّقُ، وذلك كما يتبيَّنُ لنا بتدبُّرِ الآيةِ الكريمةِ100 من سورة يوسف (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا).
إذاً فكما جعلَ اللهُ تعالى فريضةَ الحج تشتملُ على أسرارٍ تجلَّت طقوساً وشعائرَ لا قدرةَ لنا على أن نفقَهَ لها علةً إلا بالرجوعِ إلى ما حدثَ عندما كان سيدُنا إسماعيل رضيعاً، فكذلك فإن علةَ الأسرار التي تكتنف (11:11) لا يمكنُ لنا أن نتبيَّنَها إلا بتذكُّرِ الكواكب الأحد عشر التي أراها اللهُ تعالى سيدَنا يوسفَ في رؤياه، وتذكُّرِ أخوتِه الأحد عشر!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s