في معنى قوله تعالى (مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)

ما كان اللهُ تعالى ليجعلَ حياةَ مَن آمن به وباليوم الآخر وعمل صالحاً كحياةِ مَن أعرضَ عنه وعن الآخرةِ وانشغلَ بدُنياه انشغالاً جعله لا يعمل الصالحات. ولذلك فلقد جاءنا القرآنُ العظيم بما من شأنهِ أن يُبيِّنَ لنا هذا الذي يتمايزُ به مَن آمنَ باللهِ واليومِ الآخرِ وعملَ صالحاً عن غيرِهِ، وذلك على قدرِ تعلُّقِ الأمر بـ “الانتصارِ الإلهي” (مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) (من 62 البقرة)، (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) (من 47 الروم)، (كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ) (من 103 يونس).
فما كان اللهُ تعالى ليجعلَ حياةَ مَن آمن به وباليومِ الآخرِ وعملَ صالحاً تنفردُ بتسييرِ وقائعِها قوانينُه التي سبق له وأن بثَّها في الوجودِ حتى يحدثَ ما يحدثُ فيه من وقائعَ وأحداث هذه الحياةِ الدنيا! فاللهُ تعالى تعهَّدَ بأن يُحيِيَ مَن آمنَ به وباليومِ الآخرِ وعملَ صالحاً “حياةً طيبة” (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (97 النحل). ومن بين مفردات هذه “الحياة الطيبة” أن تتكاملَ وقائعُها وأحداثُها، وبما يكفلُ له أن لا يتسلَّطَ عليهِ خوفٌ ولا حزن، وذلك بأن “يتدخَّلَ اللهُ تدخلاً مباشراً” يحولُ دونَ أن يكونَ لـ “قوانينِ الوجود” ما يجعلُ منه يعيشُ خائفاً محزوناً كما هو حالُ السوادِ الأعظمِ من أهلِ هذه الدنيا من الذين تنفردُ بتسييرِ وقائعِ معيشتِهم فيها قوانينُ الوجودِ هذه.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s