“وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا”… سيدُنا موسى عليه السلام مثالاً

لا يعلمُ أحدٌ الإنسانَ حقَّ العلمِ إلا اللهُ الذي هو مَن خلقَه (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) (14 المُلك). ولقد جاءنا قرآنُ اللهِ العظيم بكلِّ ما من شأنِه أن يُعينَ على تبيُّنِ هذا الذي هو عليه الإنسانُ حقاً وحقيقة. فالإنسانُ ما قدرَ نفسَه حقَّ قدرِها إذ ظنَّ بها خيراً وهي التي ما جُبِلَت إلا على عشقِ التمرُّدِ على كلِّ ما أمرَ به الله.
ويتصدرُ “الجدلُ” ما جاءنا به قرآنُ اللهِ العظيم تبياناً لحقيقةِ الإنسانِ وكشفاً لما تنطوي عليهِ سريرتُهُ من انصياعٍ لما تأمرُهُ به نفسُهُ ويُزيِّنُه له هواه، وإيثارٍ لما يظنُّ عقلُه أنَّه “حقٌّ” على الحقِّ الذي لا وصولَ إليهِ إلا بما يأذنُ اللهُ له أن يُحيطَ به من مفرداتِهِ. ولذلك نقرأ في سورة الكهف ما جاءتنا به الآية الكريمة 54 منها (وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا). ويستوي في الخضوعِ لـ “قانون الجدلِ” هذا بنو آدمَ كلُّهم أجمعون إلا مَن لم يشأ اللهُ تعالى أن يُخضِعَه له.
ولعل فيما جاءتنا به سورةُ الكهف من قصَصِ سيدِنا موسى والعبدِ الصالحِ عليهما السلام ما يكفي دليلاً على صحةِ هذا الذي انتهيتُ إليه. لنتدبَّر الآيات الكريمة التالية: (فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا) (71 الكهف)، (فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا) (74 الكهف)، (فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا) (77 الكهف).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s