هل تخاطب الآية الكريمة (مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ) الرجالَ دون النساء؟

سأل أحدُ قراء هذه الصفحة ما إذا كانت الآيةُ الكريمة 4 من سورة الأحزاب تقتصرُ في خطابها على الرجال دون النساء (مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ).
إن الإجابةَ على هذا السؤالِ تقتضي منا أن نتبيَّنَ المعنى الذي تنطوي عليه هذه الآيةُ الكريمة. وكنت قد تحدثت عن هذا المعنى في منشورٍ سابق عنوانه “في معنى قولِه تعالى (مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ)”. فتدبُّرُ ما وردَ في ذلك المنشور كفيلٌ بأن يجيبَ على هذا السؤال بالنفي القاطع. فالإنسانُ، ذكراً كان أم أنثى، هو المخاطب بهذه الآية الكريمة، وذلك طالما كان الأمرُ غيرَ ذي صلةٍ على الإطلاق بما يتمايزُ به الرجالُ عن النساء على قدرِ ما يتعلَّقُ الأمرُ بما تفرضُه الذكورةُ، أو الأنوثة، على الإنسانِ من ضوابطَ ومحدِّدات اقتضاها قدَرُ كلِّ فردٍ من أفرادِ الجماعةِ الإنسانية، وذلك وفق ما سبقَ وأن قضت به إرادةُ اللهِ تعالى. وإذا كانت هذه الآيةُ الكريمة قد اختصت بخطابِها الرجالَ دون النساء، فهذا هو ما حكمنا به نحن، وذلك وفقاً لما تقضي به أحكامُ لغتِنا وقواعدُها؛ هذه اللغةُ التي تمايزت عن لسانِ القرآنِ العربي المبين منذ زمان بعيد. فاللهُ تعالى إذ يُشيرُ في هذه الآية الكريمة إلى الرجل فإنه يقصدُ الإنسانَ عموماً.
وبذلك يكونُ الخطابُ الإلهي في هذه الآية الكريمة يخصُّ كلاً من الرجالِ والنساء على حدٍّ سواء؛ إذ لا فرقَ هناك على الإطلاق بين الرجل والمرأة إذا ما كان الأمر يتعلَّقُ بتحذيرِ اللهِ تعالى لهما من مغبةِ انشغالِ القلبِ منهما بغيرِه. فاللهُ لم يخلق للإنسانِ إلا قلباً واحداً إن هو لم يتعلَّق بالله فهو متعلقٌ لا محالةَ بسواه.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s