في معنى قوله تعالى “ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ”

في منشورٍ سابق بعنوان “المسيح عليه السلام كلمةٌ من كلمات الله التي لا تنفد” تحدثت عن أن “كن فيكون” هو معنى العبارة القرآنية الكريمة (وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ) والتي وردت في الآية الكريمة 171 من سورة النساء (إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ).
ولقد عبَّر القرآنُ العظيم عن هذا المعنى الجليل في موطنٍ آخر منه، وذلك كما يتبيَّنُ لنا بتدبُر ما جاءتنا به سورةُ مريم في الآية الكريمة 34 منها (ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ). فالعبارةُ القرآنيةُ الكريمة “قولُ الحق” هي عبارةُ “كن فيكون”. فقولُ الحق هو قولُ الله الحق المبين، والمرادُ به هنا هو “كن فيكون”.
فاللهُ تعالى بقولِ “كن فيكون” إنما يفعلُ ما لا قدرةَ لمخلوقٍ على أن يحولَ دون تحقُّقِه، وإن كان في ذلك ما يخالف ما يقضي به العقلُ ويحكمُ به المنطق، ومن ذلك ذاك الذي بوسعنا أن نتبيَّنَه بتدبُّرنا ما جاءتنا به الآية الكريمة 73 من سورة الأنعام (وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِير). فاللهُ تعالى سوف يخلقُ عالمَ الآخِرة، ناراً وجنةً، بكلِّ ما فيهما بلمحِ البصر وذلك بقولِه “كن فيكون”.
يتبيَّنُ لنا بتدبُّرِ ما تقدَّم أنَّ اللهَ تعالى الذي خلقَ سيدَنا عيسى عليه السلام بقولِه له “كن فيكون” قادرٌ على أن يخلقَ الآخرةَ وذلك بقولِه لها “كن فيكون”.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s