في معنى قوله تعالى “وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ”

وعدَ اللهُ تعالى بأن ينتصرَ لرسُلِهِ الكرام في الحياةِ الدنيا وفي الآخرة انتصاراً يُعجِزُ العقلَ عن أن يُعلِّلَ له. وأنى لعقلِ الإنسانِ أن يُوفَّقَ إلى التعليلِ لهكذا انتصارٍ غُيِّبَت عنه عِلَّتُه وحُجِبَت، وهو الذي لم يُخلَق ليتبيَّنَ من الأحداثِ إلا أسبابَها طالما كانت العلةُ من وراءِ حدوثِها لم يُيسَّر له أن يُحيطَ بها على ما هي عليه حقاً وحقيقة؟! فاللهُ تعالى تكفَّلَ بنُصرةِ رسُلِه الكرام، وذلك كما يتبيَّنُ لنا بتدبُّرِ ما جاءتنا به سورةُ غافر في الآية الكريمة 51 منها (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ). وهذا هو عينُ ما تنصُّ عليه سورةُ المجادلة في آيتِها الكريمة 21 (كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي).
وانتصارُ اللهِ تعالى لرسلِه الكرام متحقِّقٌ بنصرتِه لهم، وذلك بتأييدِه الذي له أن يتجلَّى بما جاءتنا بنبأهِ سورةُ الأحزاب في آيتها الكريمة 9 (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا).
وهؤلاء الجنودُ “غيرُ المرئيين” هم ملائكةُ اللهِ الكرام الذين أنبأنا القرآنُ العظيم بأنَّ اللهَ تعالى قد جعلهم جنوداً سمَّاهم “جنودَ السموات والأرض” (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) (4 الفتح)، (وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا) (7 الفتح).
و”جنودُ السموات والأرض” هؤلاء هم الذين ذكرَهم القرآنُ العظيم في الآيتين الكريمتَين التاليتَين: (ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا) (من 26 التوبة)، (فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا) (من 40 التوبة).
وانتصارُ اللهِ تعالى لرسُلِه الكرام بجنوده غيرِ المرئيين، جنودِ السموات والأرض، هو ما بوسعِنا أن نتبيَّنَه بتدبُّرِنا ما جاءتنا به سورةُ الصافات في آياتِها الكريمة 171- 173 (وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ. إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ. وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ). فرُسُل اللهِ هم “المنصورون” لأنَّ اللهَ أيَّدَهم بجنودِه غير المرئيين، جنودِ السمواتِ والأرض، الذين لا قِبَلَ لمخلوقٍ بهم على الإطلاق. فجُندُ اللهِ غالبون على أمرِهم غيرُ مغلوبين، قاهرون غير مقهورين.
وجنودُ اللهِ بعدُ لا يعلمُ عِدَّتَهم وعددَهم إلا الله (وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ) (من 31 المدثر).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s